البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر أن ﴿وقالوا﴾، الضمير لجمع، وقيل : القائل أبيّ بن خلف، وأسند إلى الجمع لرضاهم به، والناصب للظرف محذوف يدل عليه ﴿أئنا﴾ وما بعدها تقديره انبعث.
﴿أئذا ضللنا﴾، ومن قرأ إذا بغير استفهام، فجواب إذا محذوف، أي : إذا ضللنا في الأرض نبعث، ويكون إخباراً منهم على طريق الاستهزاء.
وكذلك من قرأ : إنا على الخبر، أكدوا ذلك الاستهزاء باستهزاء آخر.
وقرأ الجمهور : بفتح اللام، والمضارع يضل بكسر عين الكلمة، وهي اللغة الشهيرة الفصحية، وهي لغة نجد.
قال مجاهد : هلكنا، وكل شيء غلب عليه غيره حتى تلف وخفي فقد هلك، وأصله من : ضل الماء في اللبن، إذا ذهب.
وقال قطرب : ضللنا : غبنا في الأرض، وأنشد قول النابغة الذبياني :
فآب مضلوه بعين جليةوغودر بالجولان حزم ونائل
وقرأ يحيى بن يعمر، وابن محيصن، وأبو رجاء، وطلحة، وابن وثاب : بكسر اللام، والمضارع بفتحها، وهي لغة أبي العالية.
وقرأ أبو حيوة : ضللنا، بالضاد المنقوطة وضمها وكسر اللام مشددة، ورويت عن علي.
وقرأ علي، وابن عباس، والحسن، والأعمش، وأبان ين سعيد بن العاص : صللنا، بالصاد المهملة وفتح اللام، ومعناه : أنتنا.
وعن الحسن : صللنا، بكسر اللام، يقال : صل يصل، بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ؛ وصل يصل : بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ؛ وأصل يصل، بالهمزة على وزن أفعل.
قال الشاعر :
تلجلج مضغة فيها أبيضأصلت فهي تحت الكشح داء
وقال الفراء : معناه صرنا بين الصلة، وهي الأرض اليابسة الصلبة.
وقال النحاس : لا نعرف في اللغة صللنا، ولكن يقال : أصل اللحم وصل، وأخم وخم إذ أنتن، وحكاه غيره.
﴿بل هم بلقاء ربهم كافرون﴾ : جاحدون بلقاء الله والصيرورة إلى جزائه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى