إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ﴾ كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ لبيانِ أباطيلِهم بطريق الالتفاتِ وإيذاناً بأنَّ ما ذُكر من عدمِ شكرِهم بتلك النِّعمِ موجبٌ للإعراضِ عنهم وتعديدِ جناياتِهم لغيرِهم بطريقِ المباثةِ ﴿أَئذَا ضَلَلْنَا فِي الارض﴾ أي صِرنا ترُاباً مخلوطاً بترابِها بحيثُ لا نتميَّز منه أو غبنا فيها بالدَّفنِ. وقرئ ضلِلنا بكسرِ اللامِ من بابِ عَلِمَ وصلِلنا بالصاد المهلمةِ من صلَّ اللحمُ إذا أنتنَ وقيل : من الصِّلةِ وهي الأرضُ أي صرنا من جنسِ الصِّلَّةِ قيل : القائلُ أبيُّ ابنُ خَلَفٍ، ولرضاهم بقولِه أُسند القولُ إلى الكلِّ. والعاملُ في إذا ما يدلُّ عليه قولُه تعالى ﴿أئنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وهو نبعثُ أو يُجدد خلقَنا، والهمزةُ لتذكيرِ الإنكارِ السَّابقِ وتأكيدِه. وقرئ إنَّا على الخبرِ، وأيّاً ما كان فالمَعنى على تأكيدِ الإنكارِ لا إنكارٍ التَّأكيد كما هو المُتبادر من تقدمِ الهمزةِ على إنَّ فإنها مؤخَّرةٌ عنها في الاعتبارِ وإنَّما تقديمها عليها لاقتضائِها الصَّدارةَ ﴿بَلْ هُم بِلَقَاء رَبّهِمْ كافرون﴾ إضرابٌ وانتقالٌ من بيانِ كفرِهم بالبعثِ إلى بيانِ ما هُو أبلغُ وأشنعُ منه وهو كفرُهم بالوصولِ إلى العاقبةِ وما يلقَونه فيها من الأحوالِ والأهوالِ جميعاً.