تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة، وحالهم حين عاينوا البعث، وقاموا بين يدي الله حقيرين ذليلين، ناكسي رؤوسهم، أي : من الحياء والخجل، يقولون :﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ (١) أي : نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك، كما قال تعالى :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: ٣٨]. وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا (٢) دخلوا النار بقولهم :﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]. وهكذا هؤلاء يقولون :﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا﴾ أي : إلى الدار الدنيا، ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ أي : قد أيقنا وتحققنا أن وعدك حق ولقاءك حق، وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى الدار الدنيا لكانوا كما كانوا فيها كفارا يكذبون آيات(٣) الله ويخالفون رسله، كما قال :﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧ - ٢٩]. وقال هاهنا ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾
١ - بعدها في ف، أ: "فارجعنا نعمل صالحا"..
٢ - في ت: "إذ"..
٣ - في ت، ف: "بآيات"..
٢ - في ت: "إذ"..
٣ - في ت، ف: "بآيات"..