السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما ذكر تعالى علامة أهل الكفران ذكر علامة أهل الإيمان بقوله تعالى :﴿إنما يؤمن بآياتنا﴾ أي : الدالة على عظمتنا ﴿الذين إذا ذكروا بها﴾ أي : من أي : مذكر كان في أي : وقت كان ﴿خروا سجداً﴾ أي : بادروا إلى السجود مبادرة من كأنه سقط من غير قصد خضعاً لله من شدة تواضعهم وخشيتهم وإخباتهم خضوعاً ثابتاً دائماً ﴿وسبحوا﴾ أي : أوقعوا التسبيح به عن كل شائبة نقص متلبسين ﴿بحمد ربهم﴾ أي : قالوا سبحان الله وبحمده. وقيل : صلوا بأمر ربهم.
ولما تضمن هذا تواضعهم صرح به في قوله تعالى ﴿وهم لا يستكبرون﴾ أي : عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصير مستكبراً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يقرأ السورة التي فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا مكاناً لموضع جبهته في غير وقت الصلاة » وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل إبليس يبكي يقول : يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار » وهذه من عزائم سجود القرآن فتسن للقارئ والمستمع والسامع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى