تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥ وقوله تعالى :﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا﴾ يخرج قوله :﴿إنما يؤمن﴾ أي يحقق الإيمان بالله، وآياته الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا لله حقيقة.
ثم يحتمل ﴿خرّوا سجدا﴾ [ وجهين :
أحدهما(١) ] : حقيقة السجود عند تلاوة الآيات التي فيها ذكر السجود.
والثاني : يكون ذكر خرور الوجه والسجود كناية عن الخضوع لها والانقياد والاستسلام والقبول لها.
فأحدهما : على حقيقة السجود عند تذكير الآيات لهم والتلاوة عليهم. والثاني : على الكناية عن القبول لها والاستسلام. وإلا ليس من كل ذي مذهب من أهل الكفر من عبدة الأوثان وغيرهم إلا ويدعي الإيمان بالله وبآياته، ويزعم أن الذي هو عليه، هو الإيمان به والمؤتمر بأمره.
ألا ترى أنه كيف أخبر عنهم حين(٢) قال :﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾ ؟ [الأعراف: ٢٨].
كانوا يدعون في جميع ما يعملون أن الله تعالى أمرهم بذلك وأنهم مؤمنون به ومؤتمرون بأمره. فأخبر أنه إنما يحقق(٣) الإيمان بالله وبالآيات ﴿الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا﴾ لا أولئك الذين يدعون ذلك، وليسوا هم كذلك.
وقوله تعالى :﴿وسبحوا بحمد ربهم﴾ التسبيح هو تنزيه الرب وتبرئته من(٤) جميع ما قالت الملاحدة فيه ونسبوه إليه مما لا يليق به. يقول :﴿وسبحوا بحمد ربهم﴾ أي ذكروه بمحاسنه ومحامده، وبرؤوه، ونزهوه، عن جميع ما وصفه أولئك، ونسبوه إليه. هذا، والله أعلم، هو التسبيح بحمده.
وقوله تعالى :﴿وهم لا يستكبرون﴾ لا أحد يخطر بباله أن يستكبر على الله أو على أمره. ولكن كانوا يستكبرون على رسله /٤٢١-ب/ لما [ لا ](٥) يرونهم أهلا لذلك، أو أن يكونوا يستكبرون على [ ما ](٦) يدعون إليه، ولا يجيبون لذلك.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: يتحقق..
٤ في الأصل وم: له عن..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى