الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره (١) :﴿أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا﴾ ١٨ إلى قوله :﴿أفلا يسمعون﴾ ٢٦.
أي : أيكون الكافر المكذب كالمؤمن المصدق، لا يستوون عند الله.
قال قتادة : لا والله ما يستوون في الدنيا ولا في الآخرة ولا عند الموت (٢). وإنما جمع يستوون لأن " من " تؤدي عن جمع فحمله على المعنى.
وقيل : إن المراد به اثنان بأعيانهما، وذلك أن الآية نزلت في قول ابن عباس وعطاء وغيرهما في المدينة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والوليد (٣) بن عقبة بن أبي معيط (٤) قال عطاء : كان بين الوليد وعلي كلام، فقال / [ الوليد ] (٥) " أنا أبسط منك لسانا وأحد منك سنانا، فقال له علي [ اسكت ] (٦) فإنك فاسق، فنزلت ﴿أفمن كان مومنا﴾ (٧) الآية فيهما (٨).
فيكون يستوون على هذا قد جمع في موضع التثنية، لأن التثنية جمع في الأصل.
ويجوز أن تكون لما نزلت في اثنين بأعيانهما، ثم هي عامة في جميع الكفار والمؤمنين حمل الكلام على معنى العموم فجمع يستوون لذلك.
١ ساقط من ج.
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/١٠٧، وأحكام ابن العربي ٣/١٥٠٢.
٣ هو الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، أبو وهب الأموي القرشي، من فتيان قريش وشعرائهم وأجوادهم، وهو أخو عثمان بن عفان لأنه، أسلم يوم فتح مكة، وتوفي سنة ٦١ هـ، انظر: الاستيعاب ٤/١٥٥٢، ١٧٢٠ والإصابة ٣/٦٣٧، ٩١٤٧.
٤ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٥ وأسباب النزول للواحدي ٢٣٥، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٥ وتقييد أبي العباس البميلي عن ابن عرفة ٣٩١ ـ ٣٩٢ (مخطوط) والدر المنثور ٦/٥٥٣.
٥ ساقط من ج.
٦ مثبت في طرة ج.
٧ ج: ﴿أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا﴾.
٨ انظر: جامع البيان ٢١/١٠٧ وأسباب النزول ٢٣٦، والجامع للقرطبي ١٤/١٠٥ ولباب النقول ١٧٤، والدر المنثور ٦/٥٥٣.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى