بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم بيّن مصير الفاسقين فقال :﴿وَأَمَّا الذين فَسَقُواْ﴾ يعني : عصوا ولم يتوبوا ﴿فَمَأْوَاهُمُ النار﴾ ويقال :﴿فسقوا﴾ يعني : نافقوا وهو الوليد بن عتبة ومن كان مثل حاله ﴿فَمَأْوَاهُمُ النار﴾ يعني : مصيرهم إلى النار ومرجعهم إليها ﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا﴾ يعني : من النار ﴿أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ ويقال : إن جهنم إذا جاشت، ألقتهم في أعلى الباب، فطمعوا في الخروج منها، فتلقاهم الخزنة بمقامع فتضربهم، فتهوي بهم إلى قعرها ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ﴾ وقال في آية أُخرى :﴿فاليوم لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [سبأ: ٤٢] بلفظ التأنيث. لأنه أراد به النار وهي مؤنثة. وهاهنا قال ﴿الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ﴾ بلفظ التذكير لأنه أراد به العذاب وهو مذكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى