لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
قوله جل ذكره :﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
قومٌ عذابهم الأدنى مِحَنُ الدنيا، والعذابُ الأكبر لهم عقوبة العنبي.
وقوْمٌ العذاب الأدنى لهم فترةٌ تتداخلهم في عبادتهم، والعذاب الأكبر لهم قسوةٌ في قلوبهم تصيبهم.
وقومٌ العذاب الأدنى لهم وقفة في سلوكهم تُنِيبهم، والعذابُ الأكبرُ لهم حجةٌ عن مشاهدهم تنَالهم، قال قائلهم :
أَدّبتني بانصرافِ قلبك عنّيفانظرْ إليّ فقد أحسنت تأديبي
ويقال العذاب الأدنى الخذلان في الزلة، والأكبر الهجران في الوصلة.
ويقال العذاب الأدنى تكدّر مشاربهم بعد صفوها، كما قالوا :
لقد كان ما بيني زماناً وبينهكما بين ريح المسك والعنبر الورد
ويقال العذاب الأكبر لهم تطاولُ أيامِ الغياب من غير تبين آخِرٍ لها، كما قيل :
تطاول نأينا يا نور حتىكأن نسجتْ عليه العنكبوتُ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى