المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
الضمير في قوله ﴿لنذيقنهم﴾ لكفار قريش، أعلم الله تعالى أنه يصيبهم بعذاب دون عذاب الآخرة، واختلف المتأولون في تعيين ﴿العذاب الأدنى﴾، فقال إبراهيم النخعي ومقاتل : هم السنون التي أجاعهم الله تعالى فيها، وقال ابن عباس وأبي بن كعب : هو مصائب الدنيا من الأمراض ونحوها وقاله ابن زيد، وقال ابن مسعود والحسن بن علي هو القتل بالسيف كبدر وغيرها.
قال الفقيه الإمام القاضي : فيكون على هذا التأويل الراجع غير الذي يذوق بل الذي يبقى بعده(١) وتختلف رتبتا ضمير الذوق مع ضمير «لعل » وقال أبيّ بن كعب أيضاً هي البطشة، واللزام، والدخان. وقال ابن عباس أيضاً عنى بذلك الحدود.
قال الفقيه الإمام القاضي : ويتجه على هذا التأويل أن تكون في فسقة المؤمنين، وقال مجاهد : عنى بذلك عذاب القبر.
١ وقد قيل: إن معنى قوله تعالى ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه، كقوله تبارك وتعالى: ﴿فارجعنا نعمل صالحا﴾، وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما في قوله سبحانه: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾، ويدل على ذلك قراءة من قرأ: [يرجعون] على البناء للمفعول..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى