اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز﴾ قرئ(١) الجُرْز - بسكون الراء - وتقدم أول الكهف(٢). وهي الأرض اليابسة(٣) الغليظة التي لا نبات فيها، قال ابن عباس : هي أرض باليمن(٤)، وقال مجاهد : هي أرض بأنين(٥). و الجرز هو القطع فكأنها المقطوع عنها الماء والنبات. لما بين الإهلاك وهو الإماتة بين الإحياء ليكون إشارة إلى أن الضرر والنفع بيد الله ثم قال :﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ﴾ من العشب والتبن «وأَنْفُسُهُمْ » من الحبوب والأقوات، وقدم الأنعام على الأنفس في الأكل لوجوه :
الأول : أن الزرع أول ما ينبت للدوابِّ ولا يصلح للإنسان.
الثاني : أن الزرع غذاء للدواب لا بدّ منه وأما غذاء الإنسان فقد يصلح للحيوان فكان الحيوان يأكل الزرع ثم الإنسان يأكل من الحيوان(٦).
قوله :﴿أَفَلاَ يُبْصِرُونَ﴾ قرأ العامة بالغيبة، ( وابن مسعود )(٧) بالخطاب(٨) التفاتاً.
وقال تبصرون لأن الأمر ( يرى )(٩) بخلاف حال الماضي(١٠) فإنها(١١) كانت مسموعة.
١ ذكرت في البحر المحيط ٧/٢٠٥ وهي من الشواذ..
٢ يقصد قول الله: ﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً﴾ وهي الآية (٨)..
٣ انظر: مجاز القرآن ٢/١٣٢ وغريب القرآن ٣٤٧ ومعاني القرآن للفراء ٢/٣٣٣ واللسان جرز..
٤ تفسير القرطبي ١٤/١١٠..
٥ تفسير القرطبي ١٤/١١٠ وقال عكرمة: هي الأرض الظمأى. وقال الضحاك: هي الأرض الميتة العطشى..
٦ تفسير الفخر الرازي ٢٥/١٨٧..
٧ ساقط من "ب"..
٨ ذكرها أبو حيان في البحر ٧/٢٠٥ والدر المصون ٤/٣٦٢..
٩ زيادة يقتضيها السياق من الفخر الرازي ٢٥/١٨٧..
١٠ وفيه الماضين..
١١ في "ب" كأنها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى