البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿أو لم يروا أنا نسوق الماء﴾ : أقام تعالى الحجة على الكفرة بالأمم السالفة الذين كفروا فأهلكوا، ثم أقامها عليهم بإظهار قدرته وتنبيههم على البعث، وتقدّم تفسير ﴿الجزر﴾ في الكهف، وكل أرض جزر داخلة في هذا، فلا تخصيص لها بمكان معين.
وقال ابن عباس : هي أرض أبين من اليمن، وهي أرض تشرب بسيول لا تمطر.
وقرىء : الجرز، بسكون الراء.
﴿فنخرج به﴾ : أي بالماء، وخص الزرع بالذكر، وإن كان يخرج الله به أنواعاً كثيرة من الفواكه والبقول والعشب المنتفع به في الطب وغيره، تشريفاً للزرع، ولأنه أعظم ما يقصد من النبات، وأوقع الزرع موقع النبات.
وقدمت الأنعام، لأن ما ينبت يأكله الأنعام أول فأول، من قبل أن يأكل بنو آدم الحب.
ألا ترى أن القصيل، وهو شعير يزرع، تأكله الأنعام قبل أن يسبل ؛ والبرسيم والفصفصة وأمثال ذلك تبادره الأنعام بالأكل قبل أن يأكل بنو آدم حب الزرع، أو لأنه غذاء الدواب، والإنسان قد يتغذى بغيره من حيوان وغيره، أو بدأ بالأدنى ثم ترقى إلى الأشرف، وهم بنو آدم.
وقرأ أبو حيوة، وأبو بكر في رواية : يأكل، بالياء من أسفل.
وقرأ الجمهور :﴿يبصرون﴾، بياء الغيبة ؛ وابن مسعود : بتاء الخطاب.
وجاءت الفاصلة :﴿أفلا يبصرون﴾، لأن ما سبق مرئي، وفي الآية قبله مسموع، فناسب :﴿أفلا يسمعون﴾.
ثم أخبر تعالى عن الكفرة، باستعجال فصل القضاء بينهم وبين الرسول على معنى الهزء والتكذيب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى