بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
فلما نزله جبريل عليه السلام جحده قريش، وقالوا : إنما يقوله من تلقاء نفسه. فنزل ﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه﴾ يعني : أيقولون اختلقه من ذات نفسه. وقال أهل اللغة : فرى يفري إذا قطعه للإصلاح. وأفرى يفري : إذا قطعه للاستهلاك. فأكذبهم الله عز وجل قال :﴿بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبّكَ﴾ يعني : القرآن. ولو لم يكن من الله عز وجل، لم يكن حقاً وكان باطلاً، ويقال :﴿بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبّكَ﴾ يعني : نزل من عند ربك ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً﴾ يعني : كفار قريش ﴿مَّا أتاهم من نَّذِيرٍ من قَبْلِكَ﴾ يعني : لم يأتهم في عصرك. ولكن أتاهم من قبل، لأن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام ما كانوا إلى جميع الناس. ويقال : معناه : لم يشاهدوا نذيراً قبلك. وإنما الإنذار قد كان سبق لأنه قال :﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥] وقد سبق الرسل. ويقال :﴿مَّا آتاهم من نذِيرٍ من قَبْلِكَ﴾ يعني : من قومهم من قريش.
ثم قال :﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعني : يهتدون من الضلالة. وأصل الإنذار هو الإسلام. يقال : أنذر العدو إذا أعلمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى