معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله عز وجل :﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾.
يقول القائل : كيف كذبوه فعقروها ؟ ونرى أن الكلام أن يقال : فعقروها فكذبوه، فيكون التكذيب بعد العقر. وقد يكون على ما ظنّ، لأنك تقول : قتلوا رسولهم فكذبوه، أي : كفى بالقتل تكذيبا، فهذا وجه، ويكون فكذبوه كلمة مكتفي بها، ويكون قوله :﴿فعقروها﴾ جوابا لقوله :﴿إذ انْبَعَث أَشْقَاها﴾، فعقروها. وكذلك جاء التفسير. ويكون مقدما وَمؤخرا ؛ لأن العقر وقع بالتكذيب، وإذا وقع الفعلان معا جاز تقديم أيهما شئت. من ذلك : أعطيتَ فأحْسنت، وإن قلت : أحسنت فأعطيت كان بذلك المعنى ؛ لأن الإعطاء هو الإِحسان، والإحسان هو الإعطاء، كذلك العقر : هو التكذيب. فقدمتَ ما شئتَ وأخرت الآخر.
ويقول القائل : كيف قال : فكذبوه ولم يكذبوه قبل ذلك إذ رضوا بأن يكون للناقة شِربٌ ولهم شِرب فجاء في التفسير : أنهم كانوا أقرُّوا بهذا غير مصدقين له :
وقوله عز وجل :﴿فَدَمْدَمَ﴾.
أرجف بهم. ﴿فَسَوَّاها﴾ عليهم.
ويقال : فسوَّاها : سوّى الأمة، أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوَّى بينهم.
يقول القائل : كيف كذبوه فعقروها ؟ ونرى أن الكلام أن يقال : فعقروها فكذبوه، فيكون التكذيب بعد العقر. وقد يكون على ما ظنّ، لأنك تقول : قتلوا رسولهم فكذبوه، أي : كفى بالقتل تكذيبا، فهذا وجه، ويكون فكذبوه كلمة مكتفي بها، ويكون قوله :﴿فعقروها﴾ جوابا لقوله :﴿إذ انْبَعَث أَشْقَاها﴾، فعقروها. وكذلك جاء التفسير. ويكون مقدما وَمؤخرا ؛ لأن العقر وقع بالتكذيب، وإذا وقع الفعلان معا جاز تقديم أيهما شئت. من ذلك : أعطيتَ فأحْسنت، وإن قلت : أحسنت فأعطيت كان بذلك المعنى ؛ لأن الإعطاء هو الإِحسان، والإحسان هو الإعطاء، كذلك العقر : هو التكذيب. فقدمتَ ما شئتَ وأخرت الآخر.
ويقول القائل : كيف قال : فكذبوه ولم يكذبوه قبل ذلك إذ رضوا بأن يكون للناقة شِربٌ ولهم شِرب فجاء في التفسير : أنهم كانوا أقرُّوا بهذا غير مصدقين له :
وقوله عز وجل :﴿فَدَمْدَمَ﴾.
أرجف بهم. ﴿فَسَوَّاها﴾ عليهم.
ويقال : فسوَّاها : سوّى الأمة، أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوَّى بينهم.