البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿فكذّبوه﴾ فيما حذّرهم به من نزول العذاب بقوله :﴿وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُواءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٧٣]، ﴿فعقروها﴾، أسند الفعل إليهم، وإن كان العاقر واحداً، لقوله :
﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ( ٢٩ )﴾ [القمر: ٢٩] لرضاهم به. قال قتادة : بلغنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم. وذكرانهم وإناثهم ". ﴿فَدَمْدَمَ عليهم ربُّهم﴾ ؛ فأطبق عليهم العذاب حتى استأصلهم. قال الهروي : إذا كررت الإطباق قلت : دمدمت عليه، أي : أدمت عليه الدمدمة، وقيل : فدمدم عليهم : غضِبَ عليهم، ﴿بذنبهم﴾ ؛ بسبب ذنبهم، وصّرح به مع دلالة الفاء عليه للإيذان بأنه عاقبة كل ذنب ليعتبر به كل مذنب. ﴿فسوَّاها﴾ أي : الدمدمةّ بينهم، لم يفلت منهم أحد من صغيرهم وكبيرهم، أو فسوّى ثمود بالأرض بتسوية بنائها وهدمه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : قال القشيري : كذبت ثمودُ النفس بسبب طغيانها على القلب بالشهوات الحيوانية، واللذات الجسمانية، إذ انبعث أشقاها، هو الهوى المتبع، الساعي في قتل ناقة الروح، فقال لهم رسول الله ؛ القلب الصالح : ناقةَ الله، أي : اتركوا ناقةَ الله ترعى في المراتع الروحانية، من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات، فكذّبوه ؛ فكذبت ثمود النفس وجنودُها رسولَ القلب، فعقروها، أي : الروح بالظلمة النفسانية والشهوة الحيوانية، فَدَمْدَم عليهم ربُّهم ؛ على ثمود النفس وقومها عذاب البُعد والطرد، بذنبهم، فسوّاها، أي : فسوّى الدمدمة، وهي الإطباق على النفس وجنودها، فلا يخاف عقباها لغناه عن العالمين. هـ. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ( ٢٩ )﴾ [القمر: ٢٩] لرضاهم به. قال قتادة : بلغنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم. وذكرانهم وإناثهم ". ﴿فَدَمْدَمَ عليهم ربُّهم﴾ ؛ فأطبق عليهم العذاب حتى استأصلهم. قال الهروي : إذا كررت الإطباق قلت : دمدمت عليه، أي : أدمت عليه الدمدمة، وقيل : فدمدم عليهم : غضِبَ عليهم، ﴿بذنبهم﴾ ؛ بسبب ذنبهم، وصّرح به مع دلالة الفاء عليه للإيذان بأنه عاقبة كل ذنب ليعتبر به كل مذنب. ﴿فسوَّاها﴾ أي : الدمدمةّ بينهم، لم يفلت منهم أحد من صغيرهم وكبيرهم، أو فسوّى ثمود بالأرض بتسوية بنائها وهدمه.