الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ يَخَافُ﴾ : قرأ نافعٌ وابنُ عامر " فلا " بالفاء، والباقون بالواو، ورُسِمَتْ في مصاحفِ المدينة والشام بالفاء وفي غيرِها بالواوِ، فقد قرأ كلُّ بما يوافقُ رَسْمَ مُصْحَفِه. ورُوِيَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ " ولم يَخَفْ " وهي مُؤَيَّدَةٌ لقراءةِ الواوِ، ذكره الزمخشري، فالفاءُ تقتضي التعقيبَ، وهو ظاهرٌ. والواوُ يجوزُ أَنْ تكونَ للحالِ، وأنْ تكونَ لاستئنافِ الأخبارِ، وضميرُ الفاعل في " يَخاف " يحتملُ عَوْدُه على الرَّبِّ، وهو الأظهرُ، لكونِه أقربَ مذكورٍ. والثاني : أنه يعودُ على رسولِ الله، أي : ولا يخاف عُقْبى هذه العقوبةِ لإِنذاره إياهم. والثالث : أنه يعودُ على " أشقاها " أي : انبعَثَ لعَقْرها، والحالُ أنه غيرُ خائفٍ عاقبةَ هذه الفَعْلَةِ الشنعاءِ. وعُقبى الشيء خاتمتُه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى