بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَلاَ يَخَافُ عقباها﴾ قرأ نافع، وابن عامر ﴿فلا يخاف﴾ بالفاء، والباقون بالواو. فمن قرأ بالفاء، وصل الذي بعدها بالذي قبلها، وهو قوله ﴿فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ يعني : أطبق عليهم العذاب بذنبهم ﴿فَسَوَّاهَا﴾ يعني : فسوى الأرض عليهم، ولا يخاف عقبى هلكهم، ولا يقدر أن يرجعوا إلى السلامة. ومن قرأ بالواو، فمعناه التقديم والتأخير، يعني : الذي عقرها، وهو لا يخاف عقبى عقرها. ويقال : إن الله تعالى أهلكهم، ولم يخف ثأرها وعاقبتها على غير وجه التقديم. وروى الضحاك، عن علي، عن النبي ﷺ أنه قال لعلي رضي الله عنه :«أتَدْرِي مَنْ أشْقَى الأوَّلِينَ » قُلْتُ : الله وَرَسُولَهُ أَعْلَمُ. قال :«عَاقِرُ النَّاقَةِ » فقال :«أتَدْرِي مَنْ أَشْقَى الآخِرِينَ » قلت : الله ورسوله أعلم، قال :«قَاتِلُكَ ». والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى