المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ نافع وابن عامر والأعرج وأهل الحجاز وأبي بن كعب :«فلا يخاف » بالفاء وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الباقون «ولا » بالواو وكذلك في مصاحفهم، وروي عن النبي ﷺ أنه «ولم يخف عقباها »، والفاعل ب ﴿يخاف﴾ على قراءة من قرأ بالفاء يحتمل أن يكون الله تعالى، والمعنى فلا درك(١) على الله في فعله بهم لا يسأل عما يفعل، وهذا قول ابن عباس والحسن، وفي هذا المعنى احتقار للقوم وتعفية لأثرهم، ويحتمل أن يكون صالحاً عليه السلام، أي لا يخاف عقبى هذه الفعلة بهم إذا كان قد أنذرهم وحذرهم، ومن قرأ «ولا يخاف » بالواو فيحتمل الوجهين اللذين ذكرنا، ويحتمل أن يكون الفاعل ب ﴿يخاف﴾ ﴿أشقاها﴾ المنبعث، قاله الزجاج وأبو علي، وهو قول السدي والضحاك ومقاتل، وتكون الواو واو الحال كأنه قال انبعث لعقرها وهو لا يخاف عقبى فعله لكفره وطغيانه، والعقبى : جزاء المسيء وخاتمته وما يجيء من الأمور بعقبه، واختلف القراء في ألفات هذه السورة والتي بعدها ففتحها ابن كثير وعاصم وابن عامر، وقرأ الكسائي ذلك كله بالإضجاع، وقرأ نافع ذلك كله بين الفتح والإمالة، وقرأ حمزة «ضحاها » مكسورة و «تليها وضحاها » مفتوحتين وكسر سائر ذلك، واختلف عن أبي عمرو فمرة كسر الجميع ومرة كقراءة نافع، قال الزجاج سمى الناس الإمالة كسراً وليس بكسر صحيح، والخليل وأبو عمرو يقولان إمالة.
١ الدرك والدرك –بفتح الراء وبسكونها- : التبعة، يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى