تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥ : وقوله تعالى :﴿ولا يخاف عقباها﴾ فجائز أن تكون الإضافة منصرفة إلى الله تعالى، وهو أن يكون الله تعالى لما أهلكهم لم يخف تبعة الإهلاك، ووجه الخوف، هو أنه في ما [ أهلكهم ](١) بما أوجبت الحكمة إهلاكهم، ولم يلحقه تقصير في الحكمة، ولا وجد الغائب في ذلك مقالا، وهكذا قال الحسن : ذاك ربنا لم يخف مما أنزل عليهم العذاب.
أو تكون منصرفة(٢) إلى العاقر، فيكون معناه أنه عقرها، ولم يخف العاقبة التي حذرهم بها صالح عليه السلام في(٣) قوله :﴿ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم﴾ [الأعراف: ٧٣].
وقال بعضهم :﴿ولا يخاف عقباها﴾ أي لم يعلم ما يحل به من عقر تلك الناقة، ولو علم لم يفعل، ويجوز استعمال الخوف في موضع العلم لأن الخوف إذا بلغ غايته صار علما.
ثم الحكمة في ذكر قصة ثمود وجهان :
أحدهما : أن في ذكرها تثبيت رسالة محمد ﷺ وهو أن النبي ﷺ لم يوجد منه الاختلاف إلى من عنده/٦٤٤ – أ/ علم الأنباء والأخبار [ ولا ](٤) كان يعرف الكتابة لتقع له المعرفة بها، فثبت أنه بالوحي علم.
والثاني : أن في ذكره تحذيرا لمكذبي الرسل، فحذروا به ليمتنعوا عن تكذيبه، فلا يحل بهم ما حل بمكذبي صالح عليه السلام من بأسه وعذابه، والله الهادي [ وعليه اعتمادي ](٥)
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: منصرفا..
٣ في الأصل وم: من..
٤ في الأصل وم: و..
٥ ساقطة من م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى