الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
لما ذكر بعض ذمائم الخصال وسُوء مآلها أَتْبعه بالحث على تزكية النفس، وأوعد على إهمالها فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾: أي: ضوءها إذا أشرقت، والضحى حين إشراقها، فإذا زاد فضحاء بالمد ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾: تبعها طلوعا أول الشهر، وغروبا ليلة البدر ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ إذ تمام تجليها بانبساطه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾: فيغطي ضَوْءَها والظروف مؤولة كما في: كورت ﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا * وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾: بسطها ﴿وَنَفْسٍ﴾: للإنسان نكرها تكثيرا أو تعظيما ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾: عدل خلقها، آثر ما على من لإرادة معنى الوصفية أي: الشيء القادر الذي فعل، وكونها مصدرية تجرد الفعل عن الفاعل، فلا يلائم قوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾: أي: بين لها ﴿فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: وجواب القسم ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾: طهرها من الرذائل بالعلم والعمل ﴿وَقَدْ خَابَ﴾: خسر ﴿مَن دَسَّاهَا﴾: دنسها، وأخفاها بالرذائل، وقيل: دَسّ نفسه في الصالحين وليس منهم بل ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ﴾: بسبب طغيانها ﴿إِذِ ٱنبَعَثَ﴾: أي: قام ﴿أَشْقَاهَا﴾: أي: أشقى ثمود قاتل الناقة ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾: صالح، ذروا ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾: أي شربها في يومها كما مر ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾: بما أوعد ﴿فَعَقَرُوهَا﴾: قتلوها ﴿فَدَمْدَمَ﴾: أطبق العذاب ﴿عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾: أي: الدمدمة بينهم فلم يفلت أحد منهم ﴿وَلاَ يَخَافُ﴾: ربهم ﴿عُقْبَاهَا﴾: أي: الدمدمة، كخوف الملوك استئصال الرعايا - واللهُ أعْلمُ.