محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الشمس في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الشمس

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَالنّهارِ إذَا جَلاّها يقول : والنهار إذا جَلاّها، قال : إذا أضاء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَالنّهارِ إذَا جَلاّها قال : إذا غشيها النهار.
وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى : والنهار إذا جَلاّ الظلمة، ويجعل الهاء والألف من جلاّها كناية عن الظلمة، ويقول : إنما جاز الكناية عنها، ولم يجر لها ذكر قبل، لأن معناها معروف، كما يعرف معنى قول القائل : أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبّت شمالاً، فكنى عن مؤنثات لم يجر لها ذكر، إذ كان معروفا معناهن.
والصواب عندنا في ذلك : ما قاله أهل العلم الذين حكينا قولهم، لأنهم أعلم بذلك، وإن كان للذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العربية وجه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾.
قوله: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) قسم أقسم ربنا تعالى ذكره بالشمس وضحاها؛ ومعنى الكلام: أقسم بالشمس، وبضحى الشمس.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (وَضُحَاهَا) فقال بعضهم: معنى ذلك: والشمس والنهار، وكان يقول: الضحى: هو النهار كله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) قال: هذا النهار.
وقال آخرون: معنى ذلك: وضوئها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) قال: ضوئها.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: أقسم جلّ ثناؤه بالشمس ونهارها؛ لأن ضوء الشمس الظاهرة هو النهار.
وقوله: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) يقول تعالى ذكره: والقمر إذا تبع الشمس، وذلك في النصف الأوّل من الشهر، إذا غُربت الشمس، تلاها القمر طالعا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) قال: يتلو النهار.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قوله: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) يعني: الشمس إذا تبعها القمر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) قال: تبعها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) يتلوها صبيحة الهلال فإذا سقطت الشمس رُؤي الهلال.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) قال: إذا تلاها ليلة الهلال.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا) قال: هذا قسم، والقمر يتلو الشمس نصف الشهر الأوّل، وتتلوه النصف الآخر، فأما النصف الأوّل فهو يتلوها، وتكون أمامه وهو وراءها، فإذا كان النصف الآخر كان هو أمامها يقدمها، وتليه هي.
وقوله: (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا) يقول: والنهار إذا جَلاهَا، قال: إذا أضاء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا) قال: إذا غشيها النهار. وكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى: والنهار إذا جلا الظلمة، ويجعل الهاء والألف من جلاها كناية عن الظلمة، ويقول: إنما جاز الكناية عنها، ولم يجز لها ذكر قبل، لأن معناها معروف، كما يعرف معنى قول القائل: أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبَّت شمالا فكني عن مؤنثات لم يجر لها ذكر، إذ كان معروفا معناهن.
والصواب عندنا في ذلك: ما قاله أهل العلم الذين حكينا قولهم، لأنهم أعلم
بذلك، وإن كان للذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العربية وَجْهٌ.
وقوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) يقول تعالى ذكره: والليل إذا يغشي الشمس، حتى تغيب فَتُظْلِمُ الآفَاقُ.
وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) : إذا غَشَّاها الليل.
وقوله: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) يقول جلّ ثناؤه: والسماء ومَنْ بناها، يعني: ومَنْ خَلَقها، وبناؤه إياها: تصييره إياها للأرض سقفا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) وبناؤها: خَلْقُها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) قال: الله بنى السماء.
وقيل: (وَمَا بَنَاهَا) وهو جلّ ثناؤه بانيها، فوضع "ما" موضع "مَنْ" كما قال (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)، فوضع "ما" في موضع "مَنْ" ومعناه، ومَن ولد، لأنه قَسَمٌ أقسم بآدم وولده، وكذلك: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)، وقوله: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ) وإنما هو: فانكحوا مَنْ طاب لكم. وجائز توجيه ذلك إلى معنى المصدر، كأنه قال: والسماء وبنائها، ووالد وولادِته.
وقوله: (وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا) وهذه أيضا نظير التي قبلها، ومعنى الكلام: والأرض ومَنْ طحاها.
ومعنى قوله: (طَحَاهَا) : بسطها يمينا وشمالا ومن كلّ جانب.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (طَحَاهَا) فقال بعضهم: معنى ذلك: والأرض وما خلق فيها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي،
عن أبيه، عن ابن عباس: (وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا) يقول: ما خلق فيها.
وقال آخرون: يعني بذلك: وما بسطها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عيسى؛ وحدتني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا) قال: دحاها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمَا طَحَاهَا) قال: بَسَطَها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما قسمها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا) يقول: قسمها.
وقوله: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) يعني جلّ ثناؤه بقوله: (وَمَا سَوَّاهَا) نفسه؛ لأنه هو الذي سوّى النفس وخلقها، فعدّل خلقها، فوضع "ما" موضع "مَنْ" وقد يُحتمل أن يكون معنى ذلك أيضا المصدر، فيكون تأويله: ونفس وتسويَتها، فيكون القسم بالنفس وبتسويتها.
وقوله: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) يقول تعالى ذكره: فبين لها ما ينبغي لها أن تأتي أو تذر من خير، أو شرّ أو طاعة، أو معصية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) يقول: بَيَّنَ الخيرَ والشرَّ.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) يقول: بين الخيرَ والشرَّ.
محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) قال: علَّمها الطاعة والمعصية.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) قال: عَرَّفَها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) : فبَيَّن لها فجورها وتقواها.
وحُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)، بين لها الطاعةَ والمعصيةَ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) قال: أعلمها المعصية والطاعة.
قال: ثنا مِهْران، عن سفيان، عن الضحاك بن مزاحم (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) قال: الطاعةَ والمعصيةَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن الله جعل فيها ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) قال: جعل فيها فجورَها وتقواها.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل، قالا ثنا عزرة بن ثابت، قال: ثني يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدّيلي، قال: قال لي عمران بن حُصين: أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون فيه أشيء قُضِيَ عليهم، ومضى عليهم من قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم عليه الصلاة والسلام، وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قُضِيَ عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت منه فزعا شديدا، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خَلْقُه، ومِلْكُ يده، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) قال: سددّك الله، إنما سألتك "أظنه أنا" لأخْبُرَ عقلك. إن رجلا من مُزَينة أو جهينة، أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم عليه السلام وأكّدت به عليهم الحجة؟ قال: "فِي شَيء قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ"؛ قال: ففيم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ قال مجاهد : أضاء. وقال قتادة :﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ إذا غشيها النهار.
قال ابن جرير : وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى : والنهار إذا جلا الظلمة، لدلالة الكلام عليها.
قلت : ولو أن هذا القائل تأول [ ذلك ](١) بمعنى ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ أي : البسيطة، لكان أولى، ولصح [ تأويله في ](٢) قول الله(٣) ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد :﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ إنه كقوله :﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢].
وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس، لجريان ذكرها.
١ - (٢) زيادة من م، أ..
٢ - (٣) زيادة من م، أ..
٣ - (٤) في م، أ: "قوله"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ أي : جلى ما على وجه الأرض وأوضحه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا * كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾.
أقسم تعالى بهذه الآيات العظيمة، على النفس المفلحة، وغيرها من النفوس الفاجرة، فقال:
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أي: نورها، ونفعها الصادر منها.
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ أي: تبعها في المنازل والنور.
﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا﴾ أي: جلى ما على وجه الأرض وأوضحه.
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ أي: يغشى وجه الأرض، فيكون ما عليها مظلمًا.
فتعاقب الظلمة والضياء، والشمس والقمر، على هذا العالم، بانتظام وإتقان، وقيام (١) لمصالح العباد، أكبر دليل على أن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه المعبود وحده، الذي كل معبود سواه فباطل.
﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ يحتمل أن " ما " موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، الذي هو الله تبارك وتعالى، ويحتمل أنها مصدرية، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها، الذي هو غاية ما يقدر من الإحكام والإتقان والإحسان، ونحو ذلك قوله: ﴿وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ أي: مدها ووسعها، فتمكن الخلق حينئذ من الانتفاع بها، بجميع وجوه (٢) الانتفاع.
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ يحتمل أن المراد نفس سائر المخلوقات الحيوانية، كما يؤيد هذا العموم، ويحتمل أن المراد بالإقسام بنفس الإنسان المكلف، بدليل ما يأتي بعده.
وعلى كل، فالنفس آية كبيرة من آياته التي حقيقة بالإقسام بها (٣) فإنها في غاية اللطف والخفة، سريعة التنقل [والحركة] والتغير والتأثر والانفعالات النفسية، من الهم، والإرادة، والقصد، والحب، والبغض، وهي التي لولاها لكان البدن مجرد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على هذا الوجه (٤) آية من آيات الله العظيمة.
وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ أي: طهر نفسه من الذنوب، ونقاها من العيوب، ورقاها بطاعة الله، وعلاها بالعلم النافع والعمل الصالح.
﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ أي: أخفى نفسه الكريمة، التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها، بالتدنس بالرذائل، والدنو من العيوب، والاقتراف للذنوب، وترك ما يكملها وينميها، واستعمال ما يشينها ويدسيها.
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ أي: بسبب طغيانها وترفعها عن الحق، وعتوها على رسل الله (٥).
﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أي: أشقى القبيلة، [وهو] " قدار بن سالف " لعقرها حين اتفقوا على ذلك، وأمروه فأتمر لهم.
﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ صالح عليه السلام محذرًا: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ أي: احذروا عقر ناقة الله، التي جعلها لكم آية عظيمة، ولا تقابلوا نعمة الله عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذبوا نبيهم صالحًا.
﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ أي: دمر عليهم وعمهم بعقابه، وأرسل عليهم الصيحة من فوقهم، والرجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعيًا ولا مجيبا.
﴿فَسَوَّاهَا﴾ عليهم أي: سوى بينهم بالعقوبة (٦).
﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ أي: تبعتها.
وكيف يخاف من هو قاهر، لا يخرج عن قهره وتصرفه مخلوق، الحكيم في كل ما قضاه وشرعه؟
تمت ولله الحمد
تفسير سورة والليل
وهي مكية
(١) كذا في ب، وفي أ: وانتظام.
(٢) في ب: أوجه.
(٣) في ب: يحق الإقسام بها.
(٤) في ب: على ما هي عليه.
(٥) في ب: على رسولهم.
(٦) في ب: في العقوبة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جَلَّاهَا
كَشَفَ ظْلْمَةَ اللَّيْلِ وَأَزَالَهَا.

إعراب الآية ٣ من سورة الشمس

من كتاب: إعراب القرآن

٩١ شرح إعراب سورة الشمس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الشمس (٩١) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١)
المعروف في اللغة أن الضحى أول طلوع الشمس إذا أشرقت وإن كان مجاهد قد قال: الضحى النهار، وهو قول الفرّاء «١».

[سورة الشمس (٩١) : آية ٢]

وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢)
المعروف في اللغة أن تلاها تبعها، وإن كان الفرّاء «٢» قد حكى تلاها أخذ منها، يذهب إلى أن القمر أخذ من ضوء الشمس.

[سورة الشمس (٩١) : آية ٣]

وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (٣)
وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها (٣) الظاهر من معناه والبيّن إذا جلّى الشّمس أي إذا أظهرها وأبداها لأن الشمس لا تكون إلّا فيه وإن كان الفرّاء قد قال: والنهار إذا جلّى الظلمة.
هو قول بعيد لأن الظلمة لم يتقدّم لها ذكر.

[سورة الشمس (٩١) : آية ٤]

وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤)
يعود الضمير على الشمس أيضا.

[سورة الشمس (٩١) : الآيات ٥ الى ٦]

وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦)
وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) ما في موضع خفض أي وبنائها، وكذا وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦). روى إسماعيل عن أبي خالد عن أبي صالح طحاها بسطها، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس طحاها قسمها.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٦٦.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٦٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣ من سورة الشمس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَالنَّهَارِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

تقليل الألف

ورش عن نافع

فتح الألف

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾، قال: أضاءها١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٢٤.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾، قال: أضاء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٣٢، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٦٩، ٥‏/‏١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦‏/‏٢٩٤-، وابن جرير ٢٤‏/‏٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن مجاهد بن جبر، ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾، قال: حين ينجلي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والنَّهارِ إذا جَلّاها﴾، قال: إذا غشيها النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والنهار إذا جلاها﴾ يعني: جلّاها الرّبّ -تبارك وتعالى- من ظُلمة الليل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ على قولين: الأول: والنهار إذا بيَّن الشمس. الثاني: إذا جلّاها الرّبّ -تبارك وتعالى- من ظُلمة الليل. ونقل ابنُ جرير (٢٤/٤٣٧) قولًا عن بعض أهل العربية، فقال: «وكان بعض أهل العربية يتأوَّل ذلك بمعنى: والنهار إذا جلّى الظُّلمة، ويجعل الهاء والألف من ﴿جَلاها﴾ كنايةً عن الظُّلمة، ويقول: إنما جاز الكناية عنها ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ قبل لأنّ معناها معروف، كما يُعرَف معنى قول القائل: أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبَّت شمالًا. فكنّى عن مؤنَّثاتٍ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ، إذ كان معروفًا معناهُنَّ». ثم رجَّح القول الأول -مستندًا إلى أقوال السلف- وهو قول ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنهم أعلم بذلك، وإن كان للذي قاله مَن ذكرنا قوله من أهل العربية وجْهٌ». واستدرك عليه ابنُ كثير (١٤/٣٦٥) -مستندًا إلى السياق، والنظائر- قائلًا: «ولو أنّ هذا القائل تأوّل ذلك بمعنى ﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ أي: البسيطة، لكان أولى، ويصح تأويله في قوله: ﴿والليل إذا يغشاها﴾ [الشمس:٤]، فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد: ﴿والنهار إذا جلاها﴾ إنه كقوله: ﴿والنهار إذا تجلى﴾ [الليل:٢]». وذكر ابنُ عطية (٨/٦٢٨) لمرجع الضمير في الآية احتمالين، فقال: «والضمير في ﴿جَلّاها﴾ يحتمل أن يعود على الشَّمْسِ، ويحتمل أن يعود على الأرض وعلى الظُّلمة، وإن كان لم يجئ لذلك ذكر فالمعنى يقتضيه. قاله الزَّجّاج».
التفسير بالمأثور لسورة الشمس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الشمس

وقفتانِ في هذه الآية

  • تكرار القسم بالزمن مرة بعد كرة , دليل أهميته وعظم شأنه , والناجحون في الحياة هم الذين يستثمرون أوقاتهم في الارتقاء بأنفسهم وقدراتهم .

    — مصحف تدبر المفصل

  • الليل والنهار وما حواهما من آيات دلالات واضحة على وجود الخالق وعظمته وفي كل شيء له آية تدلّ على أنه واحد

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الشمس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) And [by] the day when it displays it[1931]
[1931]- The earth. Also interpreted as the sun. The same applies to the following verse.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال