غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿تلاها﴾ و ﴿طحاها﴾ مثل ﴿دحاها﴾ مثل ﴿دحاها﴾ [ الآية : ٣٠ ] في " النازعات " ﴿فلا يخاف﴾ بالفاء وضم الياء : أبو جعفر ونافع وابن كثير بناء على أن ﴿قد أفلح﴾ جواب القسم واللام محذوف أي لقد أفلح.
وتلاها تبعها بإحدى المعاني المذكورة، والتجلية الكشف والعيان. والضمير في ﴿جلاها﴾ للشمس في الظاهر على ما قال الزجاج وغيره، لأن النهار كلما كان أصدق نوراً كانت الشمس أجلى ظهوراً فإن الكشف والعيان يدل على قوة المؤثر وكماله لا قوة الأثر وكماله، فكان النهار يبرز الشمس ويظهرها. وذهب جم غفير إلى أن الضمير يعود إلى الظلمة أو الدنيا أو الأرض بدلالة قرائن الأحوال وسياق الكلام، ولعل الوجه الأول أولى لأن عود الضمير إلى المذكور أقرب منه إلى المقدر، ولأنه يلزم تفريق الضمائر في ﴿يغشاها﴾ للشمس بالاتفاق وكذا في ﴿ضحاها﴾ و ﴿تلاها﴾ ولأن غشيان الليل الشمس عبارة عن ذهاب الضوء وحصول الظلمة بسبب غيبة الشمس في الأفق.
فكذا تجلية النهار إياها يجب أن تكون إشارة إلى كمال الضوء وظهوره للحس بواسطة ظهور الشمس فوق الأفق. والحاصل أن الذهن كما ينتقل من عدم الأثر إلى عدم المؤثر فجعل كأن لعدم الأثر تأثيراً في عدم المؤثر، فكذلك ينتقل من وجود الأثر إلى وجود المؤثر فيصح أن يقال : إن وجود الأثر علة لوجود المؤثر وهذا معنى كون النهار مجلياً للشمس.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف :﴿وضحاها﴾ ه لا ﴿تلاها﴾ ه ك ﴿جلاها﴾ ه ك ﴿يغشاها﴾ ه ك ﴿بناها﴾ ه ك ﴿طحاها﴾ ه ك ﴿سوّاها﴾ ه لا ص ﴿وتقواها﴾ ه لا ﴿زكاها﴾ ه ك ﴿دساها﴾ ه ط ﴿بطغواها﴾ ه ط لأن الظرف يتعلق بـ ﴿كذب﴾ أو بالطغوى ﴿أشقاها﴾ ه ﴿وسقياها﴾ ه ﴿فعقروها﴾ م ط ﴿فسوّاها﴾ ه ط ﴿عقباها﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى