اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿والأرض وَمَا طَحَاهَا﴾. أي : وطحوها، وقيل : من طحاها : أي بسطها، قال عامة المفسرين : أي دحاها.
قال الحسن ومجاهد وغيرهما : طحاها ودحاها : واحد، أي : بسطها من كل جانب(١).
والطَّحْوُ : البسطُ، طحا، يطحو، طحواً، وطحى يطحى طحياً، وطحيت : اضطجعت، عن أبي عمرو، وعن ابن عباس : طحاها : أي قسمها(٢)، وقيل : خلقها ؛ قال الشاعر :[ الوافر ]
٥٢٢٠- ومَا تَدْرِي جَذيمةُ مَنْ طَحاهَاولا مَنْ سَاكِنُ العَرْشِ الرَّفيعِ(٣)
قال الماوردي : ويحتمل أنه ما خرج منها من نبات وعيون وكنوز ؛ لأنه حياة لما خلق عليها.
ويقال في بعض أيمان العرب : لا، والقمر الطاحي، أي : المشرق المرتفع.
قال أبو عمرو : طحا الرجل إذا ذهب في الأرض، يقال : ما أدري أين طحا ؟.
ويقال : طحا به قلبه، إذا ذهب به كلِّ شيء ؛ قال علقمة :[ الطويل ]
٥٢٢١- طَحَا بِكَ قَلبٌ في الحِسانِ طَرُوب. . . (٤)
قال ابن الخطيب(٥) : وإنما أخر هذا عن قوله تعالى :﴿والسمآء وَمَا بَنَاهَا﴾ لقوله :﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٦٠١) عن مجاهد وابن زيد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠١) عن قتادة وعزاه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/١٠٦) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٠٠) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم..
٣ ينظر القرطبي ٢٠/٥..
٤ صدر بيت لعلقمة الفحل، وعجزه:
*** يعيد الشباب عصر حان مشيب ***
ينظر ديوانه ص ٣٣، والأضداد ص ١٤٩، وخزانة الأدب ٤/٣٩٢، ١١/٢٨٩، وجمهرة اللغة ص ٩٩، ورصف المباني ص ٣٥٤، والمفضليات ص ٣٩١، وابن الشجري ٢/٢٦٧، ومعاهد التنصيص ١/٦٣، والدر المصون ٦/٥٣١..

٥ ينظر: الفخر الرازي ٣١/١٧٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى