جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فألهَمها فُجُورَها وتَقْوَاها يقول تعالى ذكره : فبين لها ما ينبغي لها أن تأتي أو تذر من خير، أو شرّ أو طاعة، أو معصية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : فأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَاها يقول : بَيّنَ الخيرَ والشرّ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فأَلهَمها فُجُورَها وَتَقْوَاها يقول : بيّن الخيرَ والشرّ.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَاها قال : علّمها الطاعة والمعصية.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَاها قال : عَرّفها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَاها : فبَيّن لها فجورها وتقواها.
وحُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَاها، بيّن لها الطاعةَ والمعصيةَ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مِهْران، عن سفيان فأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَاها قال : أعلمها المعصيةَ والطاعةَ.
قال : ثنا مِهْران، عن سفيان، عن الضحاك بن مزاحم فأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَاها قال : الطاعةَ والمعصيةَ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن الله جعل فيها ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأَلهَمَها فُجُورَها وَتَقْوَاها قال : جعل فيها فجورَها وتقواها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا صفوان بن عيسى وأبو عاصم النبيل، قالا : حدثنا عزرة بن ثابت، قال : ثني يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي الأسود الدّيليّ، قال : قال لي عمران بن حُصين : أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون فيه، أشيء قُضِيَ عليهم، ومضى عليهم من قَدَرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون، مما أتاهم به نبيهم عليه الصلاة والسلام، وأكدت عليهم الحجة ؟ قلت : بل شيء قُضِيَ عليهم، قال : فهل يكون ذلك ظلما ؟ قال : ففزعت منه فزعا شديدا، قال : قلت له : ليس شيء إلا وهو خَلْقُه، ومِلْكُ يده، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. قال : سدّدك الله، إنما سألتك «أظنه أنا » لأخْبُرَ عقلك. إن رجلاً من مُزَينة أو جهينة، أتى النبيّ ﷺ، فقال : يا رسول الله، أرأيتَ ما يعملُ الناس فيه ويتكادحون : أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قَدَرٍ سبق، أو فيما يستقبلون، مما أتاهم به نبيهم عليه السلام، وأكّدت به عليهم الحجة ؟ قال :«فِي شَيْءٍ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ » قال : ففيم نعملُ ؟ قال :«مَنْ كانَ اللّهُ خَلَقَهُ لإِحْدَى المَنْزِلَتَينِ يُهَيّئُهُ لَهَا، وَتَصْدِيقُ ذلكَ فِي كِتابِ اللّهِ : وَنَفْسٍ وَما سَوّاها فأَلَهَمها فُجُورَها وَتَقْوَاها ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى