التفسير المظهري — المظهري
عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿ألم نشرح لك صدرك ١﴾ هذه الجملة وما بعدها على ما روى البغوي عن ابن عباس متصل بقوله تعالى :﴿ألم يجدك يتيما فآوى ٦﴾ إلى قوله تعالى :﴿فأغنى﴾ فإن صحت تلك الرواية فذلك وإلا فالظاهر أن هذه السورة أيضا نازلة في مثل تلك الحالة بعد سؤال من النبي صلى الله عليه وسلم محققا أو مقدرا. ومعنى الآية على مثل ما سبق : شرحنا لك صدرك حتى اتسع في صدرك من العلوم الحقة والمعارف الدينية المبصرة بنور الله تعالى ما لا سبيل إليها لعقل العقلاء، واجمع فيه التوجه إلى الله تعالى والحضور التام مع التوجه إلى الخلق لأجل الدعوة في مرتبة النزول، فليس لك في حالة النزول انقطاعا عن الله تعالى في الحقيقة حتى تغتم به وشرح الصدر قد وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في مرتبة العيان مرتين : مرة في صباه كما روى مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبرائيل وهو يلعب في الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ماء الزمزم ثم لأمه وأعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه أي ظئره فقالوا : إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس : فكنت أرى أثر المخيط في صدره(١). ومرة ثانية ليلة المعراج كما في الصحيحين عن أنس قال : كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذكر أيضا قصة المعراج، وفيه ( فنزل جبرائيل ففرج صدري ثم غسله بماء الزمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه، وفي رواية في الصحيحين عن أنس عن مالك بن صعصعة أن نبي الله ( حدثهم : فشق ما بين هذه إلى هذه يعني من ثغرة نحره إلى شعرته، فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءا إيمانا، فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ) ( وفي رواية ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ إيمانا وحكمة ) الحديث، قلت : والعلقة التي أخرجت من قلب النبي صلى الله عليه وسلم هي رذائل العناصر والنفس والقلب الداعية للنفس على كونها أمارة بالسوء وباعثة للجوارح على المعاصي، ثم عطف على شرحنا لك صدرك المفهوم من ألم نشرح قوله تعالى :﴿ووضعنا عنك وزرك ٢﴾.
﴿ألم نشرح لك صدرك ١﴾ هذه الجملة وما بعدها على ما روى البغوي عن ابن عباس متصل بقوله تعالى :﴿ألم يجدك يتيما فآوى ٦﴾ إلى قوله تعالى :﴿فأغنى﴾ فإن صحت تلك الرواية فذلك وإلا فالظاهر أن هذه السورة أيضا نازلة في مثل تلك الحالة بعد سؤال من النبي صلى الله عليه وسلم محققا أو مقدرا. ومعنى الآية على مثل ما سبق : شرحنا لك صدرك حتى اتسع في صدرك من العلوم الحقة والمعارف الدينية المبصرة بنور الله تعالى ما لا سبيل إليها لعقل العقلاء، واجمع فيه التوجه إلى الله تعالى والحضور التام مع التوجه إلى الخلق لأجل الدعوة في مرتبة النزول، فليس لك في حالة النزول انقطاعا عن الله تعالى في الحقيقة حتى تغتم به وشرح الصدر قد وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في مرتبة العيان مرتين : مرة في صباه كما روى مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبرائيل وهو يلعب في الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ماء الزمزم ثم لأمه وأعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه أي ظئره فقالوا : إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس : فكنت أرى أثر المخيط في صدره(١). ومرة ثانية ليلة المعراج كما في الصحيحين عن أنس قال : كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذكر أيضا قصة المعراج، وفيه ( فنزل جبرائيل ففرج صدري ثم غسله بماء الزمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه، وفي رواية في الصحيحين عن أنس عن مالك بن صعصعة أن نبي الله ( حدثهم : فشق ما بين هذه إلى هذه يعني من ثغرة نحره إلى شعرته، فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءا إيمانا، فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ) ( وفي رواية ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ إيمانا وحكمة ) الحديث، قلت : والعلقة التي أخرجت من قلب النبي صلى الله عليه وسلم هي رذائل العناصر والنفس والقلب الداعية للنفس على كونها أمارة بالسوء وباعثة للجوارح على المعاصي، ثم عطف على شرحنا لك صدرك المفهوم من ألم نشرح قوله تعالى :﴿ووضعنا عنك وزرك ٢﴾.
١ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات (١٦١)..