البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
يقول الحق جلاّ جلاله :﴿ألم نشرحْ لك صدرك﴾ أي : ألم نوسعه ونفسحه حتى حوى عالَم الغيب والشهادة، وجمع بين ملَكتي الاستفادة والإفادة، فما صدتك الملابسة بالعلائق الجسمانية عن اقتباس أنوار الملكات الروحانية، وما عاقك التعلُّق بمصالح الخلق عن الاستغراق في شهود الحق، وقيل : المراد شرح جبريل صدرَه في حال صباه، حين شقّه وأخرج منه علقة سوداء(١)، أو ليلة المعراج فملأه إيماناً وحكمة(٢). والتعبير عن الشرح بالاستفهام الإنكاري للإيذان بأن ثبوته من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن يُجِيب عنه بغير " بلى ".
وزيادة " لك " وتوسُّطه بين الفعل ومفعوله للإيذان بأنَّ الشرح من منافعه صلى الله عليه وسلم ومصالحه، مسارعة إلى إدخال المسرة في قلبه صلى الله عليه وسلم وتشويقاً إلى ما يعقبه، ليتمكن عنده وقتَ وروده فضل تمكُّن. وقال في الوجيز : هو استفهام معناه التقرير، أي : ألم نفتح ونُوسِّع لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة. قال في الحاشية الفاسية : والظاهر أنه إيثار بما طلبه موسى عليه السلام بقوله :﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥]، وأنه بادَاه به من غير طلب، وهو قَدْر زائد على مطلق الرسالة، متضمن حمل ثقل تبليغها، لكونه في ذلك بربه، ويناسبه ما بعده من وضع الوزر، وهو لغة : الحمل الثقيل، كما في الوجيز، وشرح الصدر : بسطه بنور إلهي. ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : ما قيل للرسول صلى الله عليه وسلم من تعديد النعم عليه واستقراره بها، يُقال لخليفته العارف الداعي إلى الله، حرفاً بحرف، فيقال له : ألم نُوسع صدرك لمعرفتي، ووضعنا عنك أوزارك حين توجهتَ إلينا، أو : وضعنا عنك أثقال السير، فحملناك إلينا، فكنت محمولاً لا حاملاً، ورفعنا لك ذكرك حين هيأناك للدعوة، بعد أن أخملنا ذكرك حين كنت في السير لئلا يشغلك الناسُ عنا، فإنَّ مع عسر المجاهدة يُسر المشاهدة، فإذا فرغت من الدعوة والتذكير، فأَتْعِب نفسك في العكوف في الحضرة، أو : فإذا فرغت مِن كمالك فانصب في تكميل غيرك، وارغب في هداية الخلق. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
وزيادة " لك " وتوسُّطه بين الفعل ومفعوله للإيذان بأنَّ الشرح من منافعه صلى الله عليه وسلم ومصالحه، مسارعة إلى إدخال المسرة في قلبه صلى الله عليه وسلم وتشويقاً إلى ما يعقبه، ليتمكن عنده وقتَ وروده فضل تمكُّن. وقال في الوجيز : هو استفهام معناه التقرير، أي : ألم نفتح ونُوسِّع لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة. قال في الحاشية الفاسية : والظاهر أنه إيثار بما طلبه موسى عليه السلام بقوله :﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: ٢٥]، وأنه بادَاه به من غير طلب، وهو قَدْر زائد على مطلق الرسالة، متضمن حمل ثقل تبليغها، لكونه في ذلك بربه، ويناسبه ما بعده من وضع الوزر، وهو لغة : الحمل الثقيل، كما في الوجيز، وشرح الصدر : بسطه بنور إلهي. ه.
١ حديث شق صدره صلى الله عليه وسلم حال صباه أخرجه مسلم في الإيمان حديث ٢٦١..
٢ حديث شق صدره صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج، أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث ٣٢٠٧، ومسلم في الإيمان حديث ٢٦٤..
٢ حديث شق صدره صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج، أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث ٣٢٠٧، ومسلم في الإيمان حديث ٢٦٤..