البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وشرح الصدر : تنويره بالحكمة وتوسيعه لتلقي ما يوحى إليه، قاله الجمهور. والأولى العموم لهذا ولغيره من مقاساة الدعاء إلى الله تعالى وحده، واحتمال المكاره من إذاية الكفار. وقال ابن عباس وجماعة : إشارة إلى شق جبريل عليه السلام صدره في وقت صغره، ودخلت همزة الاستفهام على النفي، فأفاد التقرير على هذه النعمة وصار المعنى : قد شرحنا لك صدرك، ولذلك عطف عليه الماضي وهو وضعنا وهذا نظير قوله :
﴿أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ﴾
وقرأ الجمهور :﴿نشرح﴾ بجزم الحاء لدخول الجازم.
وقرأ أبو جعفر : بفتحها، وخرجه ابن عطية في كتابه على أنه ألم نشرحن، فأبدل من النون ألفاً، ثم حذفها تخفيفاً، فيكون مثل ما أنشده أبو زيد في نوادره من قول الراجز :
من أي يومي من الموت أفرأيوم لم يقدر أم يوم قدر
وقال الشاعر :
أضرب عنك الهموم طارقهاضربك بالسيف قونس الفرس
وقال : قراءة مرذولة.
وقال الزمخشري : وقد ذكرها عن أبي جعفر المنصور، وقالوا : لعله بين الحاء، وأشبعها في مخرجها فظن السامع أنه فتحها، انتهى.
ولهذه القراءة تخريج أحسن من هذا كله، وهو أنه لغة لبعض العرب حكاها اللحياني في نوادره، وهي الجزم بلن والنصب بلم عكس المعروف عند الناس.
وأنشد قول عائشة بنت الأعجم تمدح المختار بن أبي عبيد، وهو القائم بثأر الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما :
قد كان سمك الهدى ينهد قائمهحتى أتيح له المختار فانعمدا
في كل ما هم أمضى رأيه قدماًولم يشاور في إقدامه أحدا
بنصب يشاور، وهذا محتمل للتخريجين، وهو أحسن مما تقدم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى