تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية١ : وقوله تعالى :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ الخطاب(١) في هذه السورة من الله تعالى لرسوله(٢) ﷺ خاطب ( به حين قال )(٣) :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ إلى ما ذكر.
والمخاطبة في سورة الضحى إذا كانت من غير الله تعالى إياه، كان جبرائيل عليه السلام خاطبه في ذكر منن الله تعالى إياه وذكر نعمه، إلا أنه قال :﴿ما ودعك ربك وما قلا﴾ ( الآية : ٣ ) ولم يقل : ودعناك.
ويجوز أن يكون الخطاب في سورة الضحى من الله تعالى على المغايبة، يقال : إن أمير المؤمنين يقول : كذا، أراد نفسه.
ثم اختلف في قوله :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ قال بعضهم : شرح صدره للإسلام كقوله :﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ ( الزمر : ٢٢ ) أخبر أن من شرح صدره للإسلام، ﴿فهو على نور من ربه﴾ / ٦٤٦ ب/والشرح : قيل : هو التليين والتوسيع والفتح، أي ألم نوسع لك صدرك، ونفتح، ونلين للإسلام.
وقد روي في الخبر أنه لما نزل هذا قيل : يا رسول الله، وهل لذلك من علامة ؟ فقال : بلى التجافي من دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت. قبل نزوله ) ( الحاكم في المستدرك ٤ / ٣١١ ) ولكن يعرف ذلك من رسول الله بطريق الحقيقة، ويظهر ذلك منه باليقين، فأما من غيره فإنما يعرف بالتجافي من دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود بالتقارب. وغالب الظن أن(٤) رسول الله ﷺ كانت له الآخرة وأمورها كالمشاهدة والمعاينة. وكذلك جميع الأنبياء والرسل. فأما لغيرهم يبلغ ذلك، وهو ما ذكرنا أن رؤيا الأنبياء كالعيان، أي تعرف بطريق اليقين بخلاف رؤيا غيرهم.
وقال بعضهم : شرح صدره لأنه لما كلف بتبليغ الرسالة إلى الجن والإنس وإلى الفراعنة والجبابرة الذين همتهم إهلاك من يخالفهم والانقلاع عن عبادة من يعبد الله، ضاق صدره لذلك، وثقل على قلبه، فوسع الله صدره، وشرحه حتى هان ذلك عليه، وخف، وهو قول أبي بكر الأصم. إلا أنه فعل ذلك به، وحققه(٥) بالآيات والحجج.
ونحن نقول باللطف منه حتى قام بوفاء ما كلف، وأمر. أما هو فلا يقول باللطف والاختصاص للبعض دون البعض لقوله بالأصلح.
ويحتمل أن يكون ما ذكر من شرح صدره وتوسيعه، هو ما ذكر في قوله ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ( القلم : ٤ ) وخلقه كان يجاوز وسعه وطاقته حتى كادت نفسه تهلك لمكان كفر أولئك، وما يعلم أنه ينزل بهم، إشفاقا ورحمة كقوله :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ ( الشعراء : ٣ ) وقوله :﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك﴾ ( هود : ١٢ ) وغير ذلك من أمثال هذا، وذلك، والله أعلم، ما وصف من خلقه أنه عظيم، فوسع صدره، وشرحه حتى يخف ذلك عليه حين(٦) قال له :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون﴾ ( فاطر : ٨ ) وقال :﴿ولا تحزن عليهم﴾ ( النمل : ٧٠ ).
وقال الحسن في قوله :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ بلى قد شرح له صدره، وملأه علما وحكمة، ثم قوله :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ إلى ما ذكر إن كان المخاطب به رسول الله، وهو المراد به.
فتأويل السورة يخرج على ما ذكر من تيسير(٧) الأمر عليه وتخفيف ما حمّله وأمر به.
والمخاطبة في سورة الضحى إذا كانت من غير الله تعالى إياه، كان جبرائيل عليه السلام خاطبه في ذكر منن الله تعالى إياه وذكر نعمه، إلا أنه قال :﴿ما ودعك ربك وما قلا﴾ ( الآية : ٣ ) ولم يقل : ودعناك.
ويجوز أن يكون الخطاب في سورة الضحى من الله تعالى على المغايبة، يقال : إن أمير المؤمنين يقول : كذا، أراد نفسه.
ثم اختلف في قوله :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ قال بعضهم : شرح صدره للإسلام كقوله :﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ ( الزمر : ٢٢ ) أخبر أن من شرح صدره للإسلام، ﴿فهو على نور من ربه﴾ / ٦٤٦ ب/والشرح : قيل : هو التليين والتوسيع والفتح، أي ألم نوسع لك صدرك، ونفتح، ونلين للإسلام.
وقد روي في الخبر أنه لما نزل هذا قيل : يا رسول الله، وهل لذلك من علامة ؟ فقال : بلى التجافي من دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت. قبل نزوله ) ( الحاكم في المستدرك ٤ / ٣١١ ) ولكن يعرف ذلك من رسول الله بطريق الحقيقة، ويظهر ذلك منه باليقين، فأما من غيره فإنما يعرف بالتجافي من دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود بالتقارب. وغالب الظن أن(٤) رسول الله ﷺ كانت له الآخرة وأمورها كالمشاهدة والمعاينة. وكذلك جميع الأنبياء والرسل. فأما لغيرهم يبلغ ذلك، وهو ما ذكرنا أن رؤيا الأنبياء كالعيان، أي تعرف بطريق اليقين بخلاف رؤيا غيرهم.
وقال بعضهم : شرح صدره لأنه لما كلف بتبليغ الرسالة إلى الجن والإنس وإلى الفراعنة والجبابرة الذين همتهم إهلاك من يخالفهم والانقلاع عن عبادة من يعبد الله، ضاق صدره لذلك، وثقل على قلبه، فوسع الله صدره، وشرحه حتى هان ذلك عليه، وخف، وهو قول أبي بكر الأصم. إلا أنه فعل ذلك به، وحققه(٥) بالآيات والحجج.
ونحن نقول باللطف منه حتى قام بوفاء ما كلف، وأمر. أما هو فلا يقول باللطف والاختصاص للبعض دون البعض لقوله بالأصلح.
ويحتمل أن يكون ما ذكر من شرح صدره وتوسيعه، هو ما ذكر في قوله ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ ( القلم : ٤ ) وخلقه كان يجاوز وسعه وطاقته حتى كادت نفسه تهلك لمكان كفر أولئك، وما يعلم أنه ينزل بهم، إشفاقا ورحمة كقوله :﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ ( الشعراء : ٣ ) وقوله :﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك﴾ ( هود : ١٢ ) وغير ذلك من أمثال هذا، وذلك، والله أعلم، ما وصف من خلقه أنه عظيم، فوسع صدره، وشرحه حتى يخف ذلك عليه حين(٦) قال له :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون﴾ ( فاطر : ٨ ) وقال :﴿ولا تحزن عليهم﴾ ( النمل : ٧٠ ).
وقال الحسن في قوله :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ بلى قد شرح له صدره، وملأه علما وحكمة، ثم قوله :﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ إلى ما ذكر إن كان المخاطب به رسول الله، وهو المراد به.
فتأويل السورة يخرج على ما ذكر من تيسير(٧) الأمر عليه وتخفيف ما حمّله وأمر به.
١ في الأصل وم: المخاطب.
٢ في الأصل وم: رسوله.
٣ في الأصل وم: إياه حيث، وفي م: إياه حيث قال..
٤ في الأصل وم: لأن.
٥ في الأصل وم: وحقق.
٦ في الأصل وم: حيث.
٧ من نسخة الحرم المكي: في الأصل وم: تبيين.
٢ في الأصل وم: رسوله.
٣ في الأصل وم: إياه حيث، وفي م: إياه حيث قال..
٤ في الأصل وم: لأن.
٥ في الأصل وم: وحقق.
٦ في الأصل وم: حيث.
٧ من نسخة الحرم المكي: في الأصل وم: تبيين.