المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ معناه، نوهنا باسمك، وذهبنا به كل مذهب في الأرض، وهذا ورسول الله بمكة، وقال أبو سعيد الخدري والحسن ومجاهد وقتادة : معنى قوله ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ أي قرنا اسمك باسمنا في الأذان والخطب.
وروي في هذا حديث ( إن الله تعالى قال : إذا ذكرت ذكرت معي )(١) وهذا متجه إلى أن الآية نزلت بمكة قديما والأذان شرع بالمدينة، ورفع الذكر نعمة على الرسول ﷺ وكذلك هو جميل حسن للقائمين بأمور الناس، وخمول الذكر والاسم حسن للمنفردين للعبادة، وقد جعل الله تعالى النعم أقساما بحسب ما يصلح لشخص شخص، وفي الحديث ( إن الله تعالى يوقف عبدا يوم القيامة فيقول له : ألم أفعل بك كذا وكذا -يعدد عليه نعمه- ويقول في جملتها : ألم أخمل ذكرك في الناس )(٢) ؟ والمعنى في هذا التعديد الذي على النبي ﷺ أي يا محمد فقد جعلنا جميع هذا فلا تكترث بأذى قريش فإن الذي فعل بك هذه النعم سيظفرك بهم وينصرك عليهم.
١ رواه الطبري في تفسيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، من طريق دراج عن أبي الهيثم، ومع صدق دراج في حديثه فإن في روايته عن أبي الهيثم ضعف، ومع ذلك صححه ابن حبان، وأورد السيوطي هذا الحديث في الدر المنثور، وزاد نسبته لابن المنذر، وابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل، كذلك رواه ابن أبي حاتم عن يونس عن عبد الأعلى به، ورواه أبو يعلى عن دراج..
٢ لم أقف عليه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى