تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٤ : وقوله تعالى :﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ جائز أن يكون رفع ذكره لما ألزم الخلق الإيمان به حتى لا يقبل من أحد الإيمان بالله والتوحيد له والطاعة والعبادة إلا بالإيمان به والطاعة له. قال الله تعالى :﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ ( النساء : ٨٠ ) وقال :﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾ ( النساء : ٦٥ ).
وجائز أن يكون ما ذكر من رفع ذكره، هو أنه يذكر حين(١) ذكر الله، قرن ذكره بذكره في الأذان والإقامة وفي الصلاة في التشهد وفي غيره من الخطب والله أعلم. والأول عندنا أرفع وأعظم من الثاني.
وجائز أن يكون رفع ذكره ما أضاف اسمه إلى اسمه بما قال : رسول الله، ونبي الله، ولم يسمه باسمه على غير إضافة إلى الرسالة والنبوة، فقال :﴿محمد رسول الله﴾ ( الفتح : ٢٩ ) وقال :﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ ( المائدة : ٦٧ ) وقال :﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ ( التحريم : ١ ) ونحو ذلك، وهو المخصوص بهذا دون غيره من إخوانه، لأنه قلما أضاف اسمهم إلى اسمه، وقلما قرن أسماءهم باسمه، بل ذكرهم بأسمائهم كقوله :﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم﴾ ( الأنعام : ٨٣ ) إلى قوله :﴿وإسماعيل واليسع )(٢) ويونس ولوطا﴾ ( الأنعام : ٨٦ ) ونحو ذلك، أو ( أن يكون )(٣) رفع ذكره بما عظمه، وشرفه عند الخلق كله حتى إن من استخف به خسر الدنيا والآخرة.
١ في الأصل وم: حيث.
٢ في الأصل وم: واذكر إسماعيل واليسع وقوله..
٣ ساقطة من الأصل وم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى