لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
وقوله عز وجل :﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ " أنه سأل جبريل عن هذه الآية، ورفعنا لك ذكرك قال : قال الله عز وجل : إذا ذكرت ذكرت معي " قال ابن عباس : يريد الأذان، والإقامة، والتّشهد، والخطبة على المنابر، فلو أن عبداً عبد الله وصدقه في كل شيء، ولم يشهد أن محمداً ﷺ لم ينتفع من ذلك بشيء وكان كافراً، وقال قتادة : رفع الله ذكره في الدّنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقال الضحاك : لا تقبل صلاة إلا به، ولا تجوز خطبة إلا به، وقال مجاهد : يريد التأذين، وفيه يقول حسان بن ثابت :
أغر عليه للنبوة خاتممن الله مشهود يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي مع اسمهإذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجلهفذو العرش محمود وهذا محمد
وقيل رفع ذكره بأخذ ميثاقه على النّبيين، وإلزّامهم الإيمان به، والإقرار بفضله، وقيل رفع ذكره بأن قرن اسمه باسمه في قوله " محمد رسول الله " وفرض طاعته على الأمة بقوله :﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ [النور: ٥٤] ومن يطع الله ورسوله فقد فاز، ونحو ذلك مما جاء في القرآن وغيره من كتب الأنبياء ثم وعده باليسر والرخاء بعد الشّدة والعناء، وذلك أنه كان في شدة بمكة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى