روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
ومعنى قوله تعالى :﴿قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ استمروا على تكذيبي وأصروا عليه بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يزدهم دعائي إلا فراراً. وهذا ليس بإخبار بالاستمرار على التكذيب لعلمه عليه السلام أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد إظهار ما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق لا تخويفهم له واستخفافهم به في قولهم :﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا لوط نُوحٌ لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين﴾ [الشعراء: ١١٦] تلطفاً في فتح باب الإجابة، وقيل : لدفع توهم الخلق فيه المتجاوز أو الحدة، وقيل : إنه خبر لم يقصد منه الإعلام أصلاً وإنما أورد لغرض التحزن والتفجع كما في قوله :
قومي هم قتلوا أميم أخيفلئن رميت يصيبني سهمي
ويبعد ذلك في الجملة تفريع الدعاء عليهم بقوله تعالى :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى