فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين﴾ أي ما هذا الذي جئتنا به، ودعوتنا إليه من الدين إلاّ خلق الأوّلين : أي عادتهم التي كانوا عليها. وقيل المعنى : ما هذا الذي نحن عليه إلاّ خلق الأوّلين وعادتهم، وهذا بناء على ما قاله الفراء وغيره : إن معنى ﴿خُلُقُ الأولين﴾ عادة الأوّلين. قال النحاس : خلق الأوّلين عند الفراء بمعنى عادة الأوّلين. وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال ﴿خُلُقُ الأولين﴾ مذهبهم وما جرى عليه أمرهم. والقولان متقاربان. قال : وحكى لنا محمد بن يزيد أن معنى ﴿خُلُقُ الأولين﴾ تكذيبهم. قال مقاتل : قالوا ما هذا الذي تدعونا إليه إلاّ كذب الأوّلين. قال الواحدي : وهو قول ابن مسعود ومجاهد. قال : والخلق والاختلاق الكذب، ومنه قوله :﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ [العنكبوت: ١٧]. قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب :﴿خلق الأوّلين﴾ بفتح الخاء، وسكون اللام. وقرأ الباقون بضم الخاء واللام. قال الهروي : معناه على القراءة الأولى : اختلاقهم وكذبهم. وعلى القراءة الثانية : عادتهم، وهذا التفصيل لا بدّ منه. قال ابن الأعرابي : الخلق الدين، والخلق الطبع، والخلق المروءة. وقرأ أبو قلابة بضم الخاء، وسكون اللام، وهي تخفيف لقراءة الضم لهما، والظاهر أن المراد بالآية هو قول من قال : ما هذا الذي نحن عليه إلا عادة الأوّلين وفعلهم، ويؤيده قولهم :﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.