محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٧ من سورة الشعراء في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٧ من سورة الشعراء

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء المدينة سوى أبي جعفر، وعامة قرّاء الكوفة المتأخرين منهم : إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ من قبلنا : وقرأ ذلك أبو جعفر، وأبو عمرو بن العلاء :«إنْ هَذَا إلا خَلْقُ الأوّلِينَ » بفتح الخاء وتسكين اللام بمعنى : ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأوّلين وأحاديثهم.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، نحو اختلاف القرّاء في قراءته، فقال بعضهم : معناه : ما هذا إلا دين الأوّلين وعادتهم وأخلاقهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ يقول : دين الأوّلين.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة قوله إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ يقول : هكذا خِلْقة الأوّلين، وهكذا كانوا يحيون ويموتون.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما هذا إلا كذب الأوّلين وأساطيرهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ قال : أساطير الأوّلين.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ قال : كذبهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ قال : إن هذا إلا أمر الأوّلين وأساطير الأوّلين اكتتبها فهي تُملى عليه بكرة وأصيلاً.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن علقمة، عن ابن مسعود : إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ يقول : إن هذا إلا اختلاق الأوّلين.
قال : ثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا داود، عن الشعبيّ، عن علقمة، عن عبد الله، أنه كان يقرأ إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ ويقول شيء اختلقوه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبيّ، قال : قال علقمة إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ قال : اختلاق الأوّلين.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب : قراءة من قرأ إنْ هَذَا إلاّ خُلُقُ الأوّلِينَ بضمّ الخاء واللام، بمعنى : إن هذا إلا عادة الأوّلين ودينهم، كما قال ابن عباس، لأنهم إنما عُوتبوا على البنيان الذي كانوا يتخذونه، وبطشهم بالناس بطش الجبابرة، وقلة شكرهم ربهم فيما أنعم عليهم، فأجابوا نبيهم بأنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك، احتذاءً منهم سنة من قبلهم من الأمم، واقتفاءً منهم آثارهم، فقالوا : ما هذا الذي نفعله إلا خُلق الأوّلين، يَعنون بالخُلق : عادةَ الأوّلين. ويزيد ذلك بيانا وتصحيحا لما اخترنا من القراءة والتأويل، قولهُم : وَما نَحْنُ بِمُعَذّبِينَ لأنهم لو كانوا لا يُقرّون بأن لهم ربا يقدر على تعذيبهم، ما قالوا وَما نَحْنُ بِمَعَذّبِينَ بل كانوا يقولون : إنْ هذا الذي جئتنا به يا هود إلا خلق الأوّلين، وما لنا من معذّب يعذّبنا، ولكنهم كانوا مقرّين بالصانع، ويعبدون الآلهة، على نحو ما كان مشركو العرب يعبدونها، ويقولون إنّها تُقَرّبُنا إلى اللّهِ زُلْفَى، فلذلك قالوا لهود وهم منكرون نبوّته : سَوَاءٌ عَلَيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الَواعِظِينَ ثم قالوا له : ما هذا الذي نفعله إلا عادة من قبلنا وأخلاقهم، وما الله معذّبنا عليه، كما أخبرنا تعالى ذكره عن الأمم الخالية قبلنا، أنهم كانوا يقولون لرسلهم : إنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمّةٍ وَإنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨)﴾


يقول تعالى ذكره: قالت عاد لنبيهم هود صلى الله عليه وسلم: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ، فلن نؤمن لك ولن نصدّقك على ما جئتنا به.
وقوله: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك; فقرأته عامة قرّاء المدينة سوى أبي جعفر، وعامة قرّاء الكوفة المتأخرين منهم: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) من قبلنا: وقرأ ذلك أبو جعفر، وأبو عمرو بن العلاء: "إنْ هَذَاإلا خَلْقُ الأوّلينَ"بفتح الخاء وتسكين اللام بمعنى: ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأوّلين وأحاديثهم.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، نحو اختلاف القرَّاء في قراءته، فقال بعضهم: معناه: ما هذا إلا دين الأوّلين وعادتهم وأخلاقهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) يقول: دين الأوّلين.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قوله: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) يقول: هكذا خِلْقة الأوّلين، وهكذا كانوا يحيون ويموتون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هذا إلا كذب الأوّلين وأساطيرهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) قال: أساطير الأوّلين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) قال: كذبهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) قال: إن هذا إلا أمر الأوّلين وأساطير الأوّلين اكتتبها فهي تُملى عليه بكرة وأصيلا.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن علقمة، عن ابن مسعود: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) يقول: إن هذا إلا اختلاق الأوّلين.
قال ثنا يزيد بن هارون، قال. أخبرنا داود، عن الشعبيّ، عن علقمة، عن عبد الله، أنه كان يقرأ (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) ويقول شيء اختلقوه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبيّ، قال: قال علقمة: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) قال: اختلاق الأوّلين.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب: قراءة من قرأ (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقولهم :﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ : قرأ بعضهم :" إن هذا إلا خَلْق " بفتح الخاء وتسكين اللام.
قال ابن مسعود، والعوفي عن عبد الله بن عباس، وعلقمة، ومجاهد : يعنون ما هذا الذي جئتنا به إلا أخلاق الأولين. كما قال المشركون من قريش :﴿وقالوا أساطير الأولين [ اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا﴾ [الفرقان: ٥]، وقال :﴿وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين﴾ [الفرقان: ٤، ٥]، وقال ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ(١) مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ] (٢) [النحل: ٢٤].
وقرأ آخرون :﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ - بضم الخاء واللام - يعنون : دينهم وما هم عليه من الأمر هو دين الأوائل من الآباء والأجداد. ونحن تابعون لهم، سالكون وراءهم، نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا معاد ؛ ولهذا قالوا :﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ يقول : دين الأولين. وقاله عكرمة، وعطاء الخراساني، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير(٣).
١ - في ف، أ :"وقيل للذين كفروا" وهو خطأ..
٢ - زيادة من ف، أ..
٣ - تفسير الطبري (١٩/٦٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ جَوَابِ قَوْمِ هُودٍ لَهُ، بَعْدَمَا حَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ، وَرَغَّبَهُم وَرَهَّبَهُمْ، وبيَّن لَهُمُ الْحَقَّ وَوَضَّحَهُ: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ أَيْ: لَا نَرْجِعُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [هُودٍ: ٥٣] وَهَكَذَا الْأَمْرُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يُونُسَ: ٩٦، ٩٧].
وَقَوْلُهُمْ: ﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ : قَرَأَ بَعْضُهُمْ: "إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْق" بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَسْكِينِ
اللَّامِ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْعَوْفِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَمُجَاهِدٍ: يَعْنُونَ مَا هَذَا الَّذِي جِئْتِنَا بِهِ إِلَّا أَخْلَاقُ الْأَوَّلِينَ. كَمَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الْفُرْقَانِ: ٥]، وَقَالَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الْفُرْقَانِ: ٤، ٥]، وَقَالَ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ (١) مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ] (٢) [النَّحْلِ: ٢٤].
وَقَرَأَ آخَرُونَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ -بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ -يَعْنُونَ: دِينَهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ هُوَ دِينُ الْأَوَائِلِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ. وَنَحْنُ تَابِعُونَ لَهُمْ، سَالِكُونَ وَرَاءَهُمْ، نَعِيشُ كَمَا عَاشُوا، وَنَمُوتُ كَمَا مَاتُوا، وَلَا بَعْثَ وَلَا مَعَادَ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: ﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ يَقُولُ: دِينُ الْأَوَّلِينَ. وَقَالَهُ عِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَقَتَادَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ (٣).
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ أَيْ: فَاسْتَمَرُّوا عَلَى تَكْذِيبِ نَبِيِّ اللَّهِ هُودٍ وَمُخَالَفَتِهِ وَعِنَادِهِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَقَدْ بيَّن سَبَبَ إِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا عَاتِيَةً، أَيْ: رِيحًا شَدِيدَةَ الْهُبُوبِ ذَاتَ بَرْدٍ شَدِيدٍ جِدًّا، فَكَانَ إِهْلَاكُهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَعْتَى شَيْءٍ وَأَجْبَرَهُ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَعْتَى مِنْهُمْ وَأَشَدُّ قُوَّةً، كَمَا قَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ [ذَاتِ الْعِمَادِ]﴾ (٤) [الْفَجْرِ: ٦، ٧] وَهُمْ عَادٌ الْأُولَى، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ [النَّجْمِ: ٥٠]، وَهُمْ مِنْ نَسْلِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. ﴿ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ أَيِ: الَّذِينَ كَانُوا يَسْكُنُونَ الْعُمَدَ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ "إِرَمَ" مَدِينَةٌ، فَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ مِنْ كَلَامِ كَعْبٍ وَوَهْبٍ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ أَصْلٌ أَصِيلٌ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الْفَجْرِ: ٨]، أَيْ: لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ فِي قُوَّتِهِمْ وَشِدَّتِهِمْ وَجَبَرُوتِهِمْ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَدِينَةً لَقَالَ: الَّتِي لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ، وَقَالَ: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فُصِّلَتْ: ١٥].
وَقَدْ قَدَّمنا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرْسِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا بِمِقْدَارِ أَنْفِ الثَّوْرِ، عَتَتْ عَلَى الْخَزَنَةِ، فَأَذِنَ (٥) اللَّهُ لَهَا فِي ذَلِكَ، وَسَلَكَتْ وَحَصَبَتْ بِلَادَهُمْ، فَحَصَبَتْ كُلَّ شَيْءٍ لَهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ﴾ (٦) الْآيَةَ [الْأَحْقَافِ: ٢٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الْحَاقَّةِ: ٦، ٧]، أَيْ: كَامِلَةً ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الْحَاقَّةِ: ٧]، أَيْ: بَقُوا أبدانًا بلا رؤوس؛
(١) في ف، أ: "وقيل للذين كفروا" وهو خطأ.
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) تفسير الطبري (١٩/٦٠).
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في أ: "بإذن".
(٦) في ف، أ: "لا ترى".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾.
أي : هذه الأحوال والنعم، ونحو ذلك، عادة الأولين، تارة يستغنون، وتارة يفتقرون، وهذه أحوال الدهر، لا أن هذه محن ومنح من الله تعالى، وابتلاء لعباده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٣ - ١٤٠} ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: كذبت القبيلة المسماة عادا، رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره، لاتفاق الدعوة.
﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ في النسب ﴿هُودُ﴾ بلطف وحسن خطاب: ﴿أَلا تَتَّقُونَ﴾ الله، فتتركون الشرك وعبادة غيره.
﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أرسلني الله إليكم، رحمة بكم، واعتناء بكم، وأنا أمين، تعرفون ذلك مني، رتب على ذلك قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
أي: أدوا حق الله تعالى، وهو التقوى، وأدوا حقي، بطاعتي فيما آمركم به، وأنهاكم عنه، فهذا موجب، لأن تتبعوني وتطيعوني وليس ثَمَّ مانع يمنعكم من الإيمان، فلست أسألكم على تبليغي إياكم، ونصحي لكم، أجرا، حتى تستثقلوا ذلك المغرم. ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الذي رباهم بنعمه، وأدرَّ عليهم فضله وكرمه، خصوصا ما ربَّى به أولياءه وأنبياءه.
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ أي: مدخل بين الجبال ﴿آيَةً﴾ أي: علامة ﴿تَعْبَثُونَ﴾ أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم.
﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ أي: بركا ومجابي للحياة ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ والحال أنه لا سبيل إلى الخلود لأحد.
﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ﴾ بالخلق ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ قتلا وضربا، وأخذ أموال. وكان الله تعالى قد أعطاهم قوة عظيمة، وكان الواجب عليهم أن يستعينوا بقوتهم على طاعة الله، ولكنهم فخروا، واستكبروا، وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ واستعملوا قوتهم في معاصي الله، وفي العبث والسفه، فلذلك نهاهم نبيهم عن ذلك.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ واتركوا شرككم وبطركم ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ حيث علمتم أني رسول الله إليكم، أمين ناصح.
﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ﴾ أي: أعطاكم ﴿بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: أمدكم بما لا يجهل ولا ينكر من الإنعام.
﴿أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ﴾ من إبل وبقر وغنم ﴿وَبَنِينَ﴾ أي: وكثرة نسل، كثر أموالكم، وكثر أولادكم، خصوصا الذكور، أفضل القسمين.
هذا تذكيرهم بالنعم، ثم ذكرهم حلول عذاب الله فقال: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
أي: إني - من شفقتي عليكم وبري بكم - أخاف أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم، إذا نزل لا يرد، إن استمريتم على كفركم وبغيكم.
فقالوا معاندين للحق مكذبين لنبيهم: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ أي: الجميع على حد سواء، وهذا غاية العتو، فإن قوما بلغت بهم الحال إلى أن صارت مواعظ الله، التي تذيب الجبال الصم الصلاب، وتتصدع لها أفئدة أولي الألباب، وجودها وعدمها -عندهم- على حد سواء، لقوم انتهى ظلمهم، واشتد شقاؤهم، وانقطع الرجاء من هدايتهم، ولهذا قالوا:
﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾.
أي: هذه الأحوال والنعم، ونحو ذلك، عادة الأولين، تارة يستغنون، وتارة يفتقرون، وهذه أحوال الدهر، لا أن هذه محن ومنح من الله تعالى، وابتلاء لعباده.
﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ وهذا إنكار منهم للبعث، أو تنزل مع نبيهم وتهكم به، إننا على فرض أننا نبعث، فإننا كما أدرَّت علينا النعم في الدنيا، كذلك لا تزال مستمرة علينا إذا بعثنا.
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي: صار التكذيب سجية لهم وخلقا، لا يردعهم عنه رادع، ﴿فَأَهْلَكْنَاهُمْ﴾ ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ على صدق نبينا هود عليه السلام وصحة ما جاء به وبطلان ما عليه قومه من الشرك والجبروت ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ -[٥٩٦]- مع وجود الآيات المقتضية للإيمان
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الذي أهلك بقوته قوم هود على قوتهم وبطشهم
﴿الرَّحِيمُ﴾ بنبيه هود حيث نجاه ومن معه من المؤمنين
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خُلُقُ
دِينُ، وَعَادَةُ.

إعراب الآية ١٣٧ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٣٧]

إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧)
قراءة شيبة ونافع وعاصم والأعمش وحمزة، وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر والحسن إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ «١» بفتح الخاء. فالقراءة الأولى عند الفراء بمعنى عادة الأولين. قال أبو جعفر: وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال: خلق الأولين مذهبهم، وما جرى عليه أمرهم. والقولان متقاربان من هذا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «٢» أي أحسنهم مذهبا وعادة وما يجري عليه الأمر في طاعة الله جلّ وعزّ، ولا يجوز أن يكون من كان حسن الخلق فاجرا فاضلا، ولا أن يكون أكمل إيمانا من السيئ الخلق الذي ليس بفاجر. قال أبو جعفر: وحكي لنا عن محمد بن يزيد أنّ معنى «خلق الأولين» تكذيبهم وتخرّصهم غير أنه كان يميل إلى القراءة الأولى لأن فيها مدح آبائهم، وأكثر ما جاء القرآن في صفتهم مدحهم لآبائهم وقولهم: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [الزخرف: ٢٢].

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٤٨]

وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (١٤٨)
وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ الجملة في موضع خفض نعت لنخل. وأحسن ما قيل في معناه ما رواه الدّراوردي عن ابن أخي الزّهري عن عمه في قوله جلّ وعزّ: طَلْعُها هَضِيمٌ قال: الرّخص اللطيف أول ما يطلع، وهو الطلع النضيد لأن بعضه فوق بعض.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٤٩]

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ (١٤٩)
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ ويقال: تنحتون لأنه فيه حرفا من حروف الحلق. بيوتا فرهين «٣» قراءة المدنيين والبصريين، وقرأ أبو صالح والكوفيون فارِهِينَ وقد اختلف العلماء في معناهما ففرق بينهما بعضهم وجعلهما بمعنى واحد. فقال أبو صالح ومعاوية بن قرّة ومنصور بن المعتمر والضحاك بن مزاحم فارهون حاذقون. قال مجاهد: «فرهون» أشرون بطرون. قال أبو جعفر: فهذا تفريق بين معنيين، يكون «فارهون» من فره إذا كان حاذقا نشيطا، و «فرهون» بمعنى فرحين فأبدل من الحاء هاء.
وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وينحتون من الجبال بيوتا فرهين قال:
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٨١، والبحر المحيط ٧/ ٣٢، وهذه قراءة عبد الله وعلقمة وابن كثير والكسائي أيضا.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٥٠، وأبو داود في سننه (٤٦٨٢)، والدارمي في سننه ٢/ ٣٢٣، والحاكم في المستدرك ١/ ٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٩/ ٢٤٨ والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٥/ ٣٥٥.
(٣) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٧٢، والبحر المحيط ٧/ ٣٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٧ من سورة الشعراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

خُلُقُ

(خُلُقُ) بضم الخاء واللام

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع

(خَلْقُ) بفتح الخاء وإسكان اللام

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٣٧ من سورة الشعراء

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٧ من سورة الشعراء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

٤ أقوال
١
عن إسماعيل بن مسلم، قال: اختلفتُ أنا ومالك بن دينار في هذا الحرف، فقلت أنا: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾. وقال مالك بن دينار: ﴿خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾١. فأتيت الحسن، فسألته، فقال: ‹إنْ هَذَآ إلّا خَلْقُ الأَوَّلِينَ›، قال: خُلُقهم الكذب٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع بإثبات نفس القراءة لهما، ويظهر أن أحدهما قرأ كذلك، والآخر قرأ: ‹خَلْقُ الأَوَّلِينَ›.
  2. ٢أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥١٥.
٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾، يعني: تخلق الأولين وتَخَرُّصهم للكذب١٢
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾؛ فقرأ قوم: ﴿خُلُق﴾. وقرأ آخرون: ‹خَلْقُ›. وذكر ابنُ جرير (١٧/٦١٤) أنّ قراءة الضم بمعنى: ما هذا الذي تفعله إلا عادة الأولين مِن قبلنا، وأن الثانية بمعنى: ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين وأحاديثهم. وبنحوه ابنُ كثير (١٠/٣٦٠)، وكذا ابنُ عطية (٦/٤٩٨-٤٩٩). وزاد ابنُ عطية أن قراءة الفتح والتسكين تحتمل أيضًا أن يريدوا: وما هذه البنية التي نحن عليها إلا البنية التي عليها الأولون، حياة وموت، وما ثَمَّ بعث ولا تعذيب. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٦١٦-٦١٧ بتصرف) قراءة الضم مستندًا إلى السياق، والقول بأنّ الخلق: العادة؛ الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وقتادة، وابن سلام، فقال: «وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة مَن قرأ: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾ بضم الخاء واللام... لأنهم إنما عوتبوا على البنيان الذي كانوا يتخذونه، وبطشهم بالناس بطش الجبابرة، وقلة شكرهم ربهم فيما أنعم عليهم، فأجابوا نبيَّهم بأنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك احتذاءً منهم سُنَّة مَن قبلهم مِن الأمم، واقتفاء منهم آثارهم، فقالوا: ما هذا الذي نفعله إلا خلق الأولين، يعنون بالخلق: عادة الأولين. ويزيد ذلك بيانًا وتصحيحًا لما اخترنا مِن القراءة والتأويل قولهم: ﴿وما نحن بمعذبين﴾؛ لأنهم لو كانوا لا يُقِرُّون بأنّ لهم ربًّا يقدر على تعذيبهم ما قالوا: ﴿وما نحن بمعذبين﴾، بل كانوا يقولون: إن هذا الذي جئتنا به -يا هود- إلا خلْق الأولين، وما لنا مِن معذب يعذبنا، ولكنهم كانوا مُقِرِّين بالصانع، ويعبدون الآلهة، على نحو ما كان مشركو العرب يعبدونها، ويقولون: إنها تُقَرِّبنا إلى الله زُلفى، فلذلك قالوا لهود وهم منكرون نبوته: ﴿سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين﴾، ثم قالوا له: ما هذا الذي نفعله إلا عادة مَن قبلنا وأخلاقهم، وما الله مُعَذِّبنا عليه، كما أخبرنا -تعالى ذِكْرُه- عن الأمم الخالية قبلنا أنّهم كانوا يقولون لرسلهم: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف:٢٣]».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه كان يقرأ: ‹إنْ هَذَآ إلّا خَلْقُ الأَوَّلِينَ›...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦١٦، والطبراني (٨٦٧٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿خُلُقُ﴾ بضم الخاء واللام. انظر: النشر ٢‏/‏٣٣٥، والإتحاف ص٤٢٣.
٤
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿إنْ هَذَآ إلّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾، مرفوعة الخاء مُثَقَّلة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير الآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه كان يقرأ: (إنْ هَذَآ إلّا خَلْقُ الأَوَّلِين). يقول: شيء اختلقوه. وفي لفظ: يقول: اختلاق الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦١٦، والطبراني (٨٦٧٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾، قال: دين الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦١٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾، قال: أساطير الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦١٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٧.
٤
عن علقمة -من طريق الشعبي- ﴿إن هذا إلا خَلْق الأولين﴾، قال: اختِلاقُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦١٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٧.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن هذا إلا خَلْقُ الأولين﴾، قال: كذبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦١٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿إن هذا﴾، أي: الذي جئتنا به ﴿إلا خلق الأولين﴾ في تفسير الحسن البصري١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥١٥.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾، قال: قالوا: هكذا خُلِقت الأوَّلون، وهكذا كان الناس يعيشون ما عاشوا، ثم يموتون، ولا بعث عليهم ولا حساب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥١٥ من طريق سعيد، وعبد الرزاق ٢‏/‏٧٥، وابن جرير ١٧‏/‏٦١٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: أمّا ﴿خلق الأولين﴾ فأمْرُ الأولين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٧.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾ يعني: ما هذا العذابُ الذى يقول هود إلا أحاديث الأولين، ﴿وما نحن بمعذبين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٧٤.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹إنْ هَذَآ إلّا خَلْقُ الأَوَّلِينَ›، قال: إن هذا إلا أمر الأولين، وأساطير الأولين اكتتبها، فهي تملى عليه بكرة وأصيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٧٩٧.
١٢
قال يحيى بن سلّام: يعنون: أنّ هكذا كان الخلق قبلنا، ونحن مثلهم. وبعضهم يقول: ﴿خلق الأولين﴾ دين الأولين، يعنون: ما هم عليه مِن شِرك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥١٦.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

ترجمات معاني الآية ١٣٧ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(137) This is not but the custom of the former peoples,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال