مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم احتجوا على قلة اكتراثهم بكلامه بقولهم :﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾ فمن قرأ ﴿خلق الأولين﴾ بالفتح فمعناه أن ما جئت به اختلاق الأولين، وتخرصهم كما قالوا ﴿أساطير الأولين﴾ أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية نحيا كحياتهم ونموت كمماتهم ولا بعث ولا حساب، ومن قرأ ﴿خلق﴾ بضمتين وبواحدة، فمعناه ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين، وعادتهم كانوا به يدينون ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر، أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله ويسطرونه.