الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ﴾ : الجمهورُ على الرفع. وفيه وجهان، أحدُهما : أنه مستأنفٌ، أخبر بذلك. والثاني : أنه معطوفٌ على خبر " إنَّ ". وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى والأعمش بالنصب فيهما. والأعرج بنصبِ الأولِ ورفعِ الثاني : فالنصبُ عطفٌ على صلة " أنْ " فتكونُ الأفعالُ الثلاثة : يُكَذِّبُونِ، ويَضيقُ، ولا يَنْطَلِقُ، داخلةً في حَيِّز الخوف. قال الزمخشري :" والفرقُ بينهما أي الرفع والنصب أن الرفعَ فيه يُفيد أن فيه ثلاثَ عللٍ : خوفَ التكذيبِ، وضيقِ الصدر، وامتناعَ انطلاقِ اللسانِ. والنصبُ : على أنَّ خَوْفَه متعلقٌ بهذه الثلاثة. فإنْ قلتَ : في النصبِ تعليقُ الخوفِ بالأمور الثلاثةِ. وفي جُملتها نفيُ انطلاقِ اللسانِ، وحقيقةُ الخوف إنماهي غَمٌّ يَلْحَقُ الإِنسانَ لأمرٍ سيقعُ، وذلك كان واقعاً، فكيف جازَ تعليقُ الخوفِ به ؟ قلت : قد عَلَّقَ الخوفَ بتكذيبهم، وبما يَحْصُل له [ بسببِه ] من ضيقِ الصدرِ، والحَبْسَةُ في اللسانِ زائدةٌ على ما كان به. على أن تلك الحَبْسَةَ التي كانَتْ به زالَتْ بدعوتِه. وقيل : بَقيَتْ منها بقيةٌ يسيرةٌ. فإنْ قلت : اعتذارُك هذا يَرُدُّه الرفعُ ؛ لأن المعنى : إني خائفٌ ضَيِّقُ الصدرِ غيرُ منطلقِ اللسانِ. قلت : يجوز أن يكونَ هذا قبلَ الدعوةِ واستجابتِها. ويجوز أَنْ يريدَ القَدْرَ اليسيرَ الذي بقي ".
قوله :﴿فَأَرْسِلْ﴾ أي : فأَرْسِلْ جبريلَ أو المَلَكَ، فحذف المفعولَ به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى