البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿ويضيق صدري﴾ بتكذيبهم إياي، ﴿ولا ينطلقُ لساني﴾ ؛ بأن تغلبني الحمية على ما أرى من المحال، وأسمع من الجدال، أو : تغلبني عقدة لساني، ﴿فأرسلْ إلى هارون﴾ أخي، أي : أرسل جبريلَ إليه، ليكون نبياً معي، أَتَقَوَّى به على تبليغ الرسالة. وكان هارون بمصر حين بُعث موسى بجبل الطور. وليس هذا من التعلل والتوقف في الأمر، وإنما هو استدعاء لما يُعينه على الامتثال، وتمهيد عذره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : من كان أهلاً للوعظ والتذكير لا ينبغي أن يتأخر عنه خوف التكذيب ولا خوف الإذاية، فإن الله معه بالحفظ والرعاية. نعم ؛ إن طلب المُعِينَ فلا بأس، فإن أُبهة الجماعة، في حال الإقبال على من يُعظمهم، أقوى في إدخال الهيبة والروع في قلوبهم، ونور الجماعة أقوى من نور الواحد. والله تعالى أعلم.