جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : إنّمَا أنْتَ منَ المُسَحّرِينَ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : معناه إنما أنت من المسحورين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد إنّمَا أنْتَ مِنَ المُسَحّرِينَ قال : من المسحورين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله إنّمَا أنْتَ مِنَ المُسَحّرِينَ قال : إنما أنت من المسحورين.
وقال آخرون : معناه : من المخلوقين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد، قال : حدثنا موسى بن عمرو، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله إنّمَا أنْتَ مِنَ المُسَحّرِينَ قال : من المخلوقين.
واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، فكان بعض أهل البصرة يقول : كلّ من أكل من إنس أو دابة فهو مسحّر، وذلك لأن له سَحْرا يَقْرِي ما أكل فيه، واستشهد على ذلك بقول لَبيد :
وقال بعض نحويّي الكوفيين نحو هذا، غير أنه قال : أخذ من قولك : انتفخ سَحْرُك : أي أنك تأكل الطعام والشراب، فتُسَحّر به وتُعَلّل. وقال : معنى قول لبيد :«من هذا الأنام المسحرّ » : من هذا الأنام المعّلل المخدوع. قال : ويُروى أن السّحْر من ذلك، لأنه كالخديعة.
والصواب من القول في ذلك عندي : القول الذي ذكرته عن ابن عباس، أن معناه : إنما أنت من المخلوقين الذين يُعْلّلون بالطعام والشراب مثلنا، وليست ربا ولا ملكا فنطيعَك، ونعلم أنك صادق فيما تقول. والمسحّر : المفعل من السحرة، وهو الذي له سحرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد إنّمَا أنْتَ مِنَ المُسَحّرِينَ قال : من المسحورين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله إنّمَا أنْتَ مِنَ المُسَحّرِينَ قال : إنما أنت من المسحورين.
وقال آخرون : معناه : من المخلوقين. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد، قال : حدثنا موسى بن عمرو، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله إنّمَا أنْتَ مِنَ المُسَحّرِينَ قال : من المخلوقين.
واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، فكان بعض أهل البصرة يقول : كلّ من أكل من إنس أو دابة فهو مسحّر، وذلك لأن له سَحْرا يَقْرِي ما أكل فيه، واستشهد على ذلك بقول لَبيد :
| فإنْ تَسْأَلَينا فِيمَ نَحْنُ فإنّنا | عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الأنامِ المُسَحّرِ |
والصواب من القول في ذلك عندي : القول الذي ذكرته عن ابن عباس، أن معناه : إنما أنت من المخلوقين الذين يُعْلّلون بالطعام والشراب مثلنا، وليست ربا ولا ملكا فنطيعَك، ونعلم أنك صادق فيما تقول. والمسحّر : المفعل من السحرة، وهو الذي له سحرة.