البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال الزمخشري : الأعجمي الذي لا يفصح، وفي لسانه عجمة واستعجام، والأعجمي مثله إلا أن فيه لزيادة ياء بالنسبة زيادة توكيد.
وقال ابن عطية : الأعجمون جمع أعجم، وهو الذي لا يفصح، وإن كان عربي النسب يقال له أعجم، وذلك يقال للحيوانات والجمادات، ومنه قول النبي ﷺ :« جرح العجماء جبار » وأسند الطبري، عن عبد الله بن مطيع أنه قال، حين قرأ هذه الآية وهو واقف بعرفة :« جملي هذا أعجم، فلو أنزل عليه ما كانوا يؤمنون » والعجمي هو الذي نسبته في العجم، وإن كان أفصح الناس. انتهى.
وفي التحرير :﴿الأعجمين﴾ : جمع أعجم على التخفيف، ولولا هذا التقدير لم يجز أن يجمع جمع سلامة.
وقال الفراء : الأعجمين جمع أعجم وأعجمي، على حذف ياء النسب، كما قالوا : الأشعرين، وواحدهم أشعري.
وقال ابن الجهم : قال الكميت :
ولو جهزت قافية شروداًلقد دخلت بيوت الأشعرينا
انتهى.
وقرأ الحسن، وابن مقسم : الأعجمين، بياء النسب : جمع أعجمي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قيل : والمعنى ولو نزلناه بلغة العجم على رجل أعجمي فقرأه على العرب، لم يؤمنوا به، حيث لم يفهموه، واستنكفوا من اتباعه.
وقيل : ولو نزلنا القرآن على بعض العجم من الدواب فقرأه عليهم، لم يؤمنوا، لعنادهم لقوله تعالى :﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾ الآية، وجمع جمع السلامة، لأنه وصف بالإنزال عليه والقراءة، وهو فعل العقلاء.
وقيل : ولو نزل على بعض البهائم، فقرأه عليهم محمد ﷺ، لم تؤمن البهائم، كذلك هؤلاء لأنهم :﴿كالأنعام بل هم أضل سبيلاً﴾ انتهى.
ولما بين بما تقدم، من أن هذا القرآن في كتب الأولين، وأن علماء بني إسرائيل يعلمون ذلك، وكان في ذلك دليلين على صدق نبوّة رسول الله ﷺ، بين أن هؤلاء الكفار لا تجدي فيهم الدلائل.
ألا ترى نزوله على رجل عربي بلسان عربي، وسمعوه وفهموه وأدركوا إعجازه وتصديق كتب الله القديمة له، ومع ذلك جحدوا وسموه تارة شعراً وتارة سحراً ؟ ولو نزل على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية، لكفروا به وتمحلوا بجحوده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى