محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٨ من سورة الشعراء في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٨ من سورة الشعراء

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَلَوْ نَزّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ يقول تعالى ذكره : ولو نزّلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، وإنما قيل على بعض الأعجميين، ولم يقل على بعض الأعجمين، لأن العرب تقول إذا نعتت الرجل بالعُجمة وأنه لا يفصح بالعربية : هذا رجل أعْجم، وللمرأة : هذه امرأة عَجْماء، وللجماعة : هؤلاء قوم عُجْم وأعجمون، وإذا أريد هذا المعنى وصف به العربيّ والأعْجَميّ، لأنه إنما يعني أنه غير فصيح اللسان، وقد يكون كذلك، وهو من العرب ومن هذا المعنى قول الشاعر :
مِنْ وَائِلٍ لا حَيّ يَعْدِلُهُمْمِنْ سُوقَةٍ عَرَبٌ وَلا عُجْمُ
فأما إذا أريد به نسبة الرجل إلى أصله من العجم، لا وصفه بأنه غير فصيح اللسان، فإنه يقال : هذا رجل عجميّ، وهذان رجلان عجميان، وهؤلاء قوم عَجَم، كما يقال : عربيّ، وعربيان، وقوم عرب. وإذا قيل : هذا رجل أعجميّ، فإنما نسب إلى نفسه كما يقال للأحمر : هذا أحمري ضخم، وكما قال العجاج :
*** والدّهْرَ بالإِنْسانِ دَوّارِيّ ***
ومعناه : دوّار، فنسبه إلى فعل نفسه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال : كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة، فتلا هذه الآية : وَلَوْ نَزّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعجْمَينَ. فقَرأهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ قال : لو نزل على بعيري هذا فتكلم به ما آمنوا به لقَالُوا : لَوْلاَ فُصّلَتْ آيَاتُهُ حتى يفقهه عربيّ وعجميّ، لو فعلنا ذلك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قال : كان عبد الله بن مطيع واقفا بعرفة، فقرأ هذه الاَية وَلَوْ نَزّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فقرأه عليهم، قال : فقال : جملي هذا أعجم، فلو أُنزل على هذا ما كانوا به مؤمنين. ورُوي عن قِتادة في ذلك ما.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة وَلَوْ نَزّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ قال : لو نزله الله أعجميا كانوا أخسر الناس به، لأنهم لا يعرفون بالعجمية.
وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قول لا وجه له، لأنه وجّه الكلام أن معناه : ولو أنزلناه أعجميا، وإنما التنزيل وَلَوْ نَزّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمينَ يعني : ولو نزّلنا هذا القرآن العربيّ علي بهيمة من العجم أو بعض ما لا يفصح، ولم يقل : ولو نزّلناه أعجميا. فيكون تأويل الكلام ما قاله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تعالى ذكره أنه نزل هذا القرآن بلسان عربي مبين في هذا الموضع، إعلاما منه مشركي قريش أنه أنزله كذلك، لئلا يقولوا إنه نزل بغير لساننا، فنحن إنما نعرض عنه ولا نسمعه، لأنا لا نفهمه، وإنما هذا تقريع لهم، وذلك أنه تعالى ذكره قال: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ). ثم قال: لم يعرضوا عنه لأنهم لا يفهمون معانيه، بل يفهمونها، لأنه تنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين بلسانهم العربيّ، ولكنهم أعرضوا عنه تكذيبا به واستكبارا (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ). كما أتى هذه الأمم التي قصصنا نبأها في هذه السورة حين كذّبت رسلها أنباء ما كانوا به يكذّبون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧) وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الألِيمَ (٢٠١)﴾
يقول تعالى ذكره: وإن هذا القرآن لفي زبر الأوّلين: يعني في كتب الأوّلين، وخرج مخرج العموم ومعناه الخصوص، وإنما هو: وإن هذا القرآن لفي بعض زبر الأوّلين; يعني: أن ذكره وخبره في بعض ما نزل من الكتب على بعض رسله. وقوله: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) يقول تعالى ذكره: أولم يكن لهؤلاء المعرضين عما يأتيك يا محمد من ذكر ربك، دلالةٌ على أنك رسول رب العالمين، أن يعلم حقيقة ذلك وصحته علماء بني إسرائيل. وقيل: عني بعلماء بني إسرائيل في هذا الموضع: عبد الله بن سلام ومن أشبهه ممن كان قد آمن برسول الله ﷺ من بني إسرائيل في عصره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) قال: كان عبد الله بن سلام من علماء بنى إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بكتاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال لهم الله: أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني
إسرائيل وخيارهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) قال: عبد الله بن سلام وغيره من علمائهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً) قال محمد: (أَنْ يَعْلَمَهُ) قال: يعرفه. (عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ). قال ابن جُرَيج، قال مجاهد: علماء بني إسرائيل: عبد الله بن سلام، وغيره من علمائهم.
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) قال: أولم يكن للنبي آية، علامة أن علماء بني إسرائيل كانوا يعلمون أنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم؟. وقوله: (وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ) يقول تعالى ذكره: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، وإنما قيل على بعض الأعجمين، ولم يقل على بعض الأعجميين، لأن العرب تقول إذا نعتت الرجل بالعجمة وأنه لا يفصح بالعربية: هذا رجل أعجم، وللمرأة: هذه امرأة عَجْماء، وللجماعة: هؤلاء قوم عُجْم وأعجمون، وإذا أريد هذا المعنى وصف به العربيّ والأعجمي، لأنه إنما يعني أنه غير فصيح اللسان، وقد يكون كذلك، وهو من العرب ومن هذا المعنى قول الشاعر:
مِنْ وَائِلٍ لا حَيَّ يَعْدِلُهُمْمِنْ سُوقَةٍ عَرَبٌ ولا عُجْمُ (١)
فأما إذا أريد به نسبة الرجل إلى أصله من العجم، لا وصفه بأنه غير فصيح اللسان،
(١) السوقة: الرعية التي تسوسها الملوك. يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر. والعجم بضم العين: جمع أعجم. قال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة ١٧٥) : يقال: رجل أعجم: إذا كان في لسانه عجمة، ورجل عجمي: أي من العجم. والدواب: عجم، لأنها لا تتكلم. وفي (اللسان: عجم) قال أبو إسحاق: الأعجم: الذي لا يفصح ولا يبين كلامه، وإن كان عربي النسب، كزياد الأعجم. والأنثى: عجماء، وكذلك الأعجمي. فأما العجمي فالذي من جنس العجم: أفصح أو لم يفصح، والجمع: عجم (بالتحريك) كعربي وعرب. ورجل أعجمي وأعجم: إذا كانت في لسانه عجمة، وإن أفصح بالعجمية وكلام أعجم وأعجمي: بين العجمة. وفي لتنزيل: (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي). وجمعه بالواو والنون، تقول: أحمري وأحمرون، وأعجمي وأعجمون، على حد أشعثي وأشعثين وأشعري وأشعرين وعليه قوله عز وجل: (ولو نزلناه على بعض الأعجمين)
فإنه يقال: هذا رجل عجميّ، وهذان رجلان عجميان، وهؤلاء قوم عَجَم، كما يقال: عربيّ، وعربيان، وقوم عرب. وإذا قيل: هذا رجل أعجميّ، فإنما نسب إلى نفسه كما يقال للأحمر: هذا أحمري ضخم، وكما قال العجاج:
والدَّهْرُ بالإنسانِ دَوَّارِيُّ (١)
ومعناه: دوّار، فنسبه إلى فعل نفسه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة، فتلا هذه الآية: (وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) قال: لو نزل على بعيري هذا فتكلم به ما آمنوا به (لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) حتى يفقهه عربيّ وعجميّ، لو فعلنا ذلك.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قال: كان عبد الله بن مطيع واقفا بعرفة، فقرأ هذه الآية (وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ) قال: فقال: جملي هذا أعجم، فلو أُنزل على هذا ما كانوا به مؤمنين.
(١) هذا بيت من مشطور الرجز للعجاج الراجز المشهور (اللسان: دور. وأراجيز العرب للسيد توفيق البكري ١٧٤) وهو من أرجوزة له حزينة، بدأها بقوله:
بَكَيْتُ وَالْمُحْتَرِنُ البَكِيُّوَإنَّمَا يَأْتي الصّبا الصَّبيُّ
أطَرَبَا وَأَنْتَ قِنَّسْرِيُّوَالدَّهْرُ بِالإِنْسَانِ دَوَّارِيُّ
أَفْنَى الْقُرُونَ وَهْوَ قَعْسَرِيُّوَبِالدَّهَاءِ يُخْتَلُ المَدْهِيّ
يقول: بكيت ومن حزم كان بكاؤك. والقنسري: المسن القديم. ودواري: دائر، أي أنه يتصرف بالإنسان ويدور به أطوارًا وأحوالا. والقعسري: الشديد، يريد الدهر. ومحل الشاهد في قوله: "دواري" قال في اللسان: أي دائر به، على إضافة الشيء إلى نفسه (أي نسبته إلى نفسه، لأن دواري منسوب إلى دوار، فلفظ المنسوب إليه كلفظ المنسوب). قال ابن سيده: هذا قول اللغويين قال الفارسي هو على لفظ النسب، وليس بنسب، ونظيره بختى وكرسي. وفي (اللسان: عجم) وينسب إلى الأعجم الذي في لسانه عجمة، فيقال: لسان أعجمي، وكتاب أعجمي، ولا يقال رجل أعجمي فتنسب إلى نفسه، إلا أن يكون أعجم وأعجمي بمعنى، مثل دوار ودواري، وجمل قعسر وقعسري؛ هذا إذا ورد وردًا لا يمكن رده. اهـ.
ورُوي عن قَتادة في ذلك ما حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: (وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ) قال: لو نزله الله أعجميا كانوا أخسر الناس به، لأنهم لا يعرفون بالعجمية.
وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قول لا وجه له، لأنه وجَّه الكلام أن معناه: ولو أنزلناه أعجميا، وإنما التنزيل (وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ) يعني: ولو نزلنا هذا القرآن العربي علي بهيمة من العجم أو بعض ما لا يفصح، ولم يقل: ولو نزلناه أعجميا. فيكون تأويل الكلام ما قاله.
وقوله (فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ) يقول: فقرأ هذا القرآن على كفار قومك يا محمد الذين حتمت عليهم أن لا يؤمنوا ذلك الأعجم ما كانوا به مؤمنين. يقول: لم يكونوا ليؤمنوا به، لما قد جرى لهم في سابق علمي من الشقاء، وهذا تسلية من الله نبيه محمدا ﷺ عن قومه، لئلا يشتد وجدُه بإدبارهم عنه، وإعراضهم عن الاستماع لهذا القرآن، لأنه كان ﷺ شديدا حرصه على قبولهم منه، والدخول فيما دعاهم إليه، حتى عاتبه ربه على شدّة حرصه على ذلك منهم، فقال له: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ثم قال مؤيسه من إيمانهم وأنهم هالكون ببعض مثلاته، كما هلك بعض الأمم الذين قص عليهم قصصهم في هذه السورة. ولو نزلناه على بعض الأعجمين يا محمد لا عليك، فإنك رجل منهم، ويقولون لك: ما أنت إلا بشر مثلنا، وهلا نزل به ملك، فقرأ ذلك الأعجم عليهم هذا القرآن، ولم يكن لهم علة يدفعون بها أنه حق، وأنه تنزيل من عندي، ما كانوا به مصدقين، فخفض من حرصك على إيمانهم به، ثم وكد تعالى ذكره الخبر عما قد حتم على هؤلاء المشركين، الذين آيس نبيه محمدا ﷺ من إيمانهم من الشقاء والبلاء، فقال: كما حتمنا على هؤلاء أنهم لا يؤمنون بهذا القرآن (وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ) التكذيب والكفر (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ). ويعني بقوله: سلكنا: أدخلنا، والهاء في قوله (سلكناه) كناية من ذكر قوله (مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ)، كأنه قال: كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين ترك الإيمان بهذا القرآن.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ) قال: الكفر (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الألِيمَ). (١)
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن حميد، عن الحسن، في هذه الآية: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) قال: خلقناه.
قال: ثنا زيد، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: سألت الحسن في بيت أبي خليفة، عن قوله (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) قال: الشرك سلكه في قلوبهم. وقوله: (لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الألِيمَ) يقول: فعلنا ذلك؛ بهم لئلا يصدّقوا بهذا القرآن، حتى يروا العذاب الأليم في عاجل الدنيا، كما رأت ذلك الأمم الذين قص الله قصصهم في هذه السورة. ورفع قوله (لا يُؤْمِنُونَ) لأن العرب من شأنها إذا وضعت في موضع مثل هذا الموضع "لا"ربما جزمت ما بعدها، وربما رفعت فتقول: ربطت الفرس لا تنفلتْ، وأحكمت العقد لا ينحلّ، جزما ورفعا. وإنما تفعل ذلك لأن تأويل ذلك: إن لم أحكم العقد انحلّ، فجزمه على التأويل، ورفعه بأن الجازم غير ظاهر.
ومن الشاهد على الجزم في ذلك قول الشاعر:
لَوْ كُنْتَ إذْ جِئْتَنا حاوَلْتَ رؤْيَتَناأوْ جِئْتنا ماشِيا لا يَعْرِف الفَرَس (٢)
وقول الآخر:
(١) سقط تفسير ابن زيد لما أراد من الآية، ولعله الكفر أو الشرك، أو نحوه، أو مثله.
(٢) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة الورقة ٢٣٠) قال: وقوله: (كذلك سلكناه) تقول: سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين كيلا يؤمنوا به حتى يروا العذاب الأليم. وإذا كان موقع كى في مثل هذا "لا" و "إن" جميعًا، صلح الجزم في "لا" والرفع. والعرب تقول: ربطت الفرس لا ينفلت: جزمًا ورفعًا وأوثقت العبد لا يفر: جزما ورفعًا؛ وإنما جزم، لأن تأويله: إن لم أربطه فر؛ فجزم على التأويل. أنشدني بعض بني عقيل:
وَحَتى رَأَيْنَا أَحْسَنَ الْفِعْلِ بَيْنَنَامُسَاكَتَةً لا يَفْرِقُ الشَّرَّ فَارِقُ
ينشد رفعًا وجزمًا. وقال الآخر: "لو كنت إذ جئتنا.." البيت: رفعًا وجزمًا، وقوله: "لطالما حلأتماها.." الشاهد الآتي بعد من ذلك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى مخبرًا عن شدة كفر قريش وعنادهم لهذا القرآن ؛ أنه لو أنزله على رجل من الأعاجم، مِمَّنْ لا يدري من العربية كلمة، وأنزل عليه هذا الكتاب ببيانه وفصاحته، لا يؤمنون به ؛ ولهذا قال :﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ. فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾، كما أخبر عنهم في الآية الأخرى :﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٤، ١٥] وقال تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّنَا نزلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١١١]، وقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧]. ذ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يفقهون لسانهم، ولا يقدرون على التعبير لهم كما ينبغي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٢ - ٢٠٣} ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ * أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الألِيمَ * فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾.
لما ذكر قصص الأنبياء مع أممهم، وكيف دعوهم، و [ما] (١) ردوا عليهم به; وكيف أهلك الله أعداءهم، وصارت لهم العاقبة.
ذكر هذا الرسول الكريم، والنبي المصطفى العظيم وما جاء به من الكتاب، الذي فيه هداية لأولي الألباب فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فالذي أنزله، فاطر الأرض والسماوات، المربي جميع العالم، العلوي والسفلي، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم، فإنه يربيهم أيضا، بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم، ومن أعظم ما رباهم به، إنزال هذا الكتاب الكريم، الذي -[٥٩٨]- اشتمل على الخير الكثير، والبر الغزير، وفيه من الهداية، لمصالح الدارين، والأخلاق الفاضلة، ما ليس في غيره، وفي قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ من تعظيمه وشدة الاهتمام فيه، من كونه نزل من الله، لا من غيره، مقصودا فيه نفعكم وهدايتكم.
﴿نزلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ وهو جبريل عليه السلام، الذي هو أفضل الملائكة وأقواهم ﴿الأمِينُ﴾ الذي قد أمن أن يزيد فيه أو ينقص.
﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ يا محمد ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ تهدي به إلى طريق الرشاد، وتنذر به عن طريق الغي.
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ﴾ وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم أصلا اللسان البين الواضح. وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بضعة فيه وهي قلبه، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها، وأوسعها، وهو: اللسان العربي المبين.
﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ﴾ أي: قد بشرت به كتب الأولين وصدقته، وهو لما نزل، طبق ما أخبرت به، صدقها، بل جاء بالحق، وصدق المرسلين.
﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ على صحته، وأنه من الله ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الذي قد انتهى إليهم العلم، وصاروا أعلم الناس، وهم أهل الصنف، فإن كل شيء يحصل به اشتباه، يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية، فيكون قولهم حجة على غيرهم، كما عرف السحرة الذين مهروا في علم السحر، صدق معجزة موسى، وأنه ليس بسحر، فقول الجاهلين بعد هذا، لا يؤبه به.
﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ الذين لا يفقهون لسانهم، ولا يقدرون على التعبير لهم كما ينبغي.
﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ يقولون: ما نفقه ما يقول، ولا ندري ما يدعو إليه، فليحمدوا ربهم، أن جاءهم على لسان أفصح الخلق، وأقدرهم على التعبير عن المقاصد، بالعبارات الواضحة، وأنصحهم، وليبادروا إلى التصديق به، وتلقيه بالتسليم والقبول، ولكن تكذيبهم له من غير شبهة، إن هو إلا محض الكفر والعناد، وأمر قد توارثته الأمم المكذبة، فلهذا قال: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: أدخلنا التكذيب، وأنظمناه في قلوب أهل الإجرام، كما يدخل السلك في الإبرة، فتشربته، وصار وصفا لها، وذلك بسبب ظلمهم وجرمهم، فلذلك: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ على تكذيبهم.
﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: يأتيهم على حين غفلة، وعدم إحساس منهم، ولا استشعار بنزوله، ليكون أبلغ في عقوبتهم والنكال بهم.
﴿فَيَقُولُوا﴾ إذ ذاك: ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ أي: يطلبون أن ينظروا ويمهلوا، والحال إنه قد فات الوقت، وحل بهم العذاب الذي لا يرفع عنهم، ولا يفتر ساعة.
(١) زيادة يقتضيها السياق.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْأَعْجَمِينَ
الَّذِينَ لَا يَتَكَلَّمُونَ العَرَبِيَّةَ.

إعراب الآية ١٩٨ من سورة الشعراء

من كتاب: إعراب القرآن

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ هذه قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة إلّا الحسن فإنه قرأ هو والكوفيون نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ «١» وبعض أهل اللغة يحتجّ لهذه القراءة بقوله جلّ وعزّ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ لأن تنزيلا يدلّ على نزّل، وهو احتجاج حسن، وقد ذكره أبو عبيد والحجّة لمن قرأ بالتخفيف أن يقول: ليس هذا المصدر لأنّ المعنى وإنّ القرآن لتنزيل ربّ العالمين نزل به جبرائيل صلّى الله عليه وسلّم، كما قال جلّ وعزّ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [البقرة: ٩٧] فإنه نزّله على قلبك.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٩٦]

وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦)
أي وإنّ الإنذار بمن أهلك لفي كتب الأولين. وفي قراءة الأعمش لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ «٢» حذف الضمة لثقلها كما يقال رسل.

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٩٧]

أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٩٧)
أي أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل الذين أسلموا صحّة نبوّة محمد صلّى الله عليه وسلّم فما عندهم في التوراة والإنجيل آية واضحة. ومن قرأ (تكن) «٣» أنّث لأن أن يعلمه هو الآية كما قال: [الكامل] ٣١٥-
فمضى وقدّمها وكانت عادةمنه إذا هي عرّدت إقدامها «٤»
ويبعد رفع آية لأن أن يعلمه هو الآية. وقرأ عاصم الجحدري أن تعلمه علماء بني إسرائيل «٥».

[سورة الشعراء (٢٦) : آية ١٩٨]

وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨)
وقرأ الحسن على بعض الأعجميّين «٦». قال أبو جعفر: يقال رجل أعجم وأعجميّ إذا كان غير فصيح وإن كان عربيا، ورجل عجميّ أصله من العجم وإن كان فصيحا ينسب إلى أصله، إلّا أنّ الفراء أجاز أن يقال: رجل عجميّ.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٧٣، ومعاني الفراء ٢/ ٢٨٤، وتيسير الداني ١٣٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٨.
(٣) انظر تيسير الداني ١٣٥، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٤٧٣، والبحر المحيط ٧/ ٣٩، وهذه قراءة ابن عامر والجحدري.
(٤) الشاهد للبيد في ديوانه ٣٠٦، والأشباه والنظائر ٥/ ٢٥٥، والخصائص ٢/ ٤١٥، ولسان العرب (عرد) و (قدم)، وكتاب العين ٢/ ٣٢، وبلا نسبة في الخصائص ١/ ٧٠.
(٥) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٩، ومختصر ابن خالويه ١٠٧.
(٦) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٠ وهي قراءة ابن مقسم أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت واقفًا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعَرَفة، فتلا هذه الآية: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين (١٩٨) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين﴾. قال: جملي هذا أعجم، فلو أُنزِل على هذا ما كانوا به مؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٦٤٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢٠.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فقرأه عليهم﴾: محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤٣، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢١، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٢٤ من طريق ابن مجاهد.
٣
عن سفيان: أخبرني مَن سمع مجاهدًا يقول: ﴿ولو نزلناه على بعض الاعجمين﴾ قال: دواب العجم، ﴿فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين﴾ لا يؤمنون كما لا يؤمن دوابُّ العجم، لو قُرِئ عليهم ما كانوا به مؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢١.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾، قال: يقول: لو نزلنا هذا القرآن على بعض الأعجمين لكانت العرب أشرَّ الناس فيه، لا يفهمونه ولا يدرون ما هو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾، قال: لو أنزله الله أعجميًّا لكانوا أخسَّ الناس به؛ لأنهم لا يعرفون العجمية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧٦، وابن جرير ١٧‏/‏٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ جرير (١٧/٦٤٧) قول قتادة مستندًا إلى لفظ الآية قائلًا: «وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قولٌ لا وجْه له؛ لأنه وجَّه الكلام إلى أن معناه: ولو نزَّلناه أعجميًّا، وإنما التنزيل: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾، يعني: ولو نزَّلنا هذا القرآن العربيّ على بهيمة ٍمن العَجَم أو بعض ما لا يُفْصِح، ولم يَقُلْ: ولو نزَّلناه أعجميًّا. فيكون تأويل الكلام ما قاله».
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾، قال: الفُرْس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وقد وقع في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢١: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا الهيثم بن يمان، قال: حدثنا الحكم، عن السدي: في قوله: ﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ﴾... ووقع بعد الآية إسناد أثر آخر دون أن يُذكر تفسير السدي.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولو نزلناه﴾ يعني: القرآن ﴿على بعض الأعجمين﴾ يعني: أبا فكيهة، يقول: لو أنزلناه على رجل ليس بعربي اللسان، ﴿فقرأه عليهم﴾ على كفار مكة، لقالوا: ما نفقه قوله؛ و﴿ما كانوا به مؤمنين﴾ يعني: بالقرآن مُصَدِّقين بأنّه مِن الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٨٠.
٨
عن عبد الرحمن الأوزاعي، قال: سمعت في قول الله: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين﴾، لأنّه لو أنزله على بعض الأعجمين ما كانوا ليؤمنوا به، وهم يجدونه في زبر الأولين: أنه يبعث بلسان عربي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢١.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولو نزلناه﴾ يعني: القرآن... ﴿ما كانوا به مؤمنين﴾ يقول: لو أنزلناه بلسان عجمي لم تؤمن به العرب. كقوله: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ [إبراهيم:٤]١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٥٢٤.
التفسير بالمأثور لسورة الشعراء كاملة ←

ترجمات معاني الآية ١٩٨ من سورة الشعراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(198) And even if We had revealed it to one among the foreigners[1060]
[1060]- i.e., the non-Arabs or those who are not fluent in the Arabic language.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال