فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
ثم قرّره بقتل القبطي فقال :﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ﴾ الفعلة بفتح الفاء : المرّة من الفعل، وقرأ الشعبي :" فعلتك " بكسر الفاء، والفتح أولى ؛ لأنها للمرّة الواحدة لا للنوع، والمعنى : أنه لما عدّد عليه النعم ذكر له ذنوبه، وأراد بالفعل قتل القبطي، ثم قال :﴿وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾ أي من الكافرين للنعمة حيث قتلت رجلاً من أصحابي، وقيل المعنى : من الكافرين بأن فرعون إله، وقيل من الكافرين بالله في زعمه ؛ لأنه كان معهم على دينهم، والجملة في محل نصب على الحال.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين﴾ قال : ذليلين. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ﴾ قال : قتل النفس. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾ قال : للنعمة، وإن فرعون لم يكن ليعلم ما الكفر ؟ وفي قوله :﴿فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين﴾ قال : من الجاهلين. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد :﴿أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إسراءيل﴾ قال : قهرتهم واستعملتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى