مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وعن الشعبي ﴿فعلتك﴾ بالكسر وهي قتله القبطي لأنه قتله بالوكز وهو ضرب من القتل، وأما الفعلة فلأنها وكزة واحدة عدد عليه نعمه من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال ووبخه بما جرى على يده من قتل خبازه وعظم ذلك ( وفظعه ) بقوله :﴿وفعلت فعلتك التي فعلت﴾.
وأما قوله :﴿وأنت من الكافرين﴾ ففيه وجوه. أحدها : يجوز أن يكون حالا أي قتلته وأنت بذاك من الكافرين بنعمتي. وثانيها : وأنت إذ ذاك ممن تكفرهم الساعة وقد افترى عليه أو جهل أمره لأنه كان يعاشرهم بالتقية فإن الكفر غير جائز على الأنبياء قبل النبوة. وثالثها :﴿وأنت من الكافرين﴾ معناه وأنت ممن عادته كفران النعم ومن كان هذا حاله لم يستبعد منه قتل خواص ولي نعمته. ورابعها :﴿وأنت من الكافرين﴾ بفرعون وإلهيته أو من الذين يكفرون في دينهم فقد كانت لهم آلهة يعبدونها، يشهد بذلك قوله تعالى :﴿ويذرك وآلهتك﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى