التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٢:ثم بين - سبحانه - أن نزول العذاب بالمجرمين سيكون مباغتا لهم فقال :﴿فَيَأْتِيَهُم﴾ أى : العذاب ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة وعلى غير توقع ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أى : بإتيانه بعد أن يحيط بهم.
وعندئذ يقولون على سبيل التمنى والتحسر ﴿هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ أى : ليتنا نمهل قليلا لكى نصلح ما أفسدناه من أقوال وأعمال.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ما معنى التعقيب فى قوله :﴿فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَيَقُولُواْ..﴾.
قلت : ليس المعنى ترادف رؤية العذاب ومفاجأته، وسؤال النظرة فيه فى الوجود، وإنما المعنى ترتبها فى الشدة، كأنه قيل : لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم للعذاب، فما هو أشد منها وهو لحوقه بهم مفاجأة، فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة.
ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه : إذا أسأت مقتك الصالحون، فمقتك الله، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أن مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسىء، وأنه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين، فما هو اشد من مقتهم وهو مقت الله...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى