الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾.
أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين قال : حدّثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال : حدّثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمر قال : حدّثني عبّاد بن يعقوب قال : حدّثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى المزني عن زكريا بن ميسرة عن أبي إسحاق عن البراء قال : لمّا نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ جمع رسول الله ﷺ بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسنّة ويشرب العس، فأمر عليّاً برِجْل شاة فأدمها ثم قال : ادنُوا باسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا باسم الله، فشرب القوم حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما يسحركم به الرجل، فسكت النبي ﷺ يومئذ فلم يتكلّم.
ثمَّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله ﷺ فقال :" يا بني عبد المطلب إنّي أنا النذير إليكم من الله سبحانه والبشير لما يجيء به أحد منكم، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومَن يواخيني ويؤازرني ويكون وليّي ووصيي بعدي، وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثاً كلّ ذلك يسكت القوم، ويقول علي : أنا فقال :" أنت " فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أُمِّر عليك ".
وأخبرنا عبد الله بن حامد الاصفهاني ومحمد بن عبد الله بن حمدون قالا : أخبرنا أحمد ابن محمد بن الحسن قال : حدّثنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيّب وأبو سلمة بن عبد الرَّحْمن أنَّ أبا هريرة قال :" قام النبي ﷺ حين أنزل الله سبحانه ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قال :" يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله، لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد لا أُغني عنكِ من الله شيئاً، يا صفيّة عمّة رسول الله لا أُغني عنك من الله شيئاً، فسلوني من مالي ما شئتم " ".
وأخبرني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا مكي بن عبدان قال : حدّثنا عبد الله بن هاشم قال : حدّثنا عبد الله قال : حدّثنا الأعمش عن عبد الله بن مرّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :" لمّا أنزل الله سبحانه ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ أتى رسول الله ﷺ الصفا فصعد عليه ثم نادى يا صباحاه، فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء وبين رجل يبعث رسولا فقال رسول الله ﷺ :«يا بني عبد المطلب، يا بني فهر لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟
قالوا : نعم
قال : فإني نذيركم بين يدي عذاب شديد
فقال أبو لهب : تبّاً لك سائر اليوم، ما دعوتنا إلاّ لهذا، فأُنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى