التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أمر الله - تعالى - رسوله ﷺ أن ينذر أقرب الناس إليه، ليكونوا قدوة لغيرهم. وليعلموا أن قرابتهم للرسول ﷺ لن تنجيهم من عذاب الله، ما استمروا على شركهم، فقال - تعالى - :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾.
والعشيرة : أهل الرجل الذين يتكثر بهم، و ﴿الأقربين﴾ هم أصحاب القرابة القريبة كالآباء والأبناء والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات وما يشبه ذلك.
وقد ذكر المفسرون أحاديث متعددة، فيما فعله رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية، منها : ما أخرجه الشيخان عن ابن عباس قال : لما أنزل الله - تعالى - هذه الآية : " أتى النبى ﷺ الصفا فصعد عليه ثم نادى : يا صباحاه، وهى كلمة يقوله المستغيث أو المنذر لقومه - فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجئ إليه، وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله ﷺ : يا بنى عبد المطلب، يا بنى فهر، يا بنى لؤى، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح الجبل تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقى ؟ قالوا : نعم. قال : " فإنى نذير لكم بين يدي عذاب شديد ".
فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا، وأنزل الله :( تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) ".
قال الآلوسى : ووجه تخصيص عشيرته الأقربين بالذكر مع عموم رسالته ﷺ : دفع توهم المحاباة، وأن الاهتمام بشأنهم أهم، وأن البداءة تكون بمن يلى ثم من بعده..
أى : أن هذه الآية الكريمة، لا تتعارض مع عموم رسالته ﷺ للناس جميعا، لأن المقصود بها : البدء بإنذار عشيرته الأقربين، ليكونوا أسوة لغيرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى