البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ثم أمره تعالى بإنذار عشيرته، والعشيرة تحت الفخذ وفوق الفصيلة، ونبه على العشيرة، وإن كان مأموراً بإنذار الناس كافة.
كما قال :﴿أن أنذر الناس﴾ لأن في إندارهم، وهم عشيرته، عدم محاباة ولطف بهم، وأنهم والناس في ذلك شرع واحد في التخويف والإنذار.
فإذا كانت القرابة قد خوفوا وأنذروا مع ما يلحق الإنسان في حقهم من الرأفة، كان غيرهم في ذلك أوكد وأدخل، أو لأن البداءة تكون بمن يليه ثم من بعده، كما قال :
﴿قاتلوا الذين يلونكم من الكفار﴾ وقال عليه الصلاة والسلام حين دخل مكة :« كل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدميّ هاتين، فأول ما أضعه ربا العباس، إذ العشيرة مظنة الطواعية، ويمكنه من الغلظة عليهم ما لا يمكنه مع غيرهم، وهم له أشد احتمالاً » وامتثل ﷺ ما أمره به ربه من إنذار عشيرته، فنادى الأقرب فالأقرب فخذاً.
وروي عنه في ذلك أحاديث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى