بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ يعني : خوف أقرباءك بالنار لكي يؤمنوا، أو يثبتوا على الإيمان من كان منهم مؤمناً. وروى هشام عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ جمع النبي ﷺ أهل بيته فقال لهم :« يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ، وَأَنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئاً، لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ، وَإِنَّما أَوْلِيائِي مِنْكُمُ المُتَّقُونَ، فَلا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِالآخِرَةِ، وَجِئْتُمْ بِالدُّنْيا تَحْمِلُونَها عَلَى رِقَابِكُمْ » وذكر السدي هكذا ثم قال :« أَلا فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ». وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لما نزل ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ أتى رسول الله ﷺ الصفا، فصعد عليه، ثم نادى بأعلى صوته :« يا صباحاه » فاجتمع الناس فقال ﷺ :« يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِسَفْحِ هذا الجَبَلِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَصَدَّقْتُمُونِي ؟ » قالوا : نعم. قال :« فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ ». فقال أبو لهب : تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا ؟ فنزل ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١].