تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن كفر فرعون، وتمرده وطغيانه وجحوده، في قوله :﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ وذلك أنه كان يقول لقومه :﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، ﴿فَاسْتَخَفَّ(١) قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤]، وكانوا يجحدون الصانع - تعالى - ويعتقدون أنه لا رب لهم سوى فرعون، فلما قال له موسى :﴿إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزخرف: ٤٦]، قال له : ومَنْ هذا الذي تزعم أنه رب العالمين غيري ؟ هكذا فسره علماء السلف وأئمة الخلف، حتى قال السدي : هذه الآية كقوله تعالى :﴿قَالَ فَمَنْ(٢) رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٤٩، ٥٠].
ومن زعم من أهل المنطق وغيرهم ؛ أن هذا سؤال عن الماهية، فقد غلط ؛ فإنه لم يكن مقرًا بالصانع حتى يسأل عن الماهية(٣)، بل كان جاحدًا له بالكلية فيما يظهر، وإن كانت الحجج والبراهين قد قامت عليه،
١ - في أ :"واستخف"..
٢ - في ف، أ :"ومن" وهو خطأ..
٣ - في أ :"ماهيته"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى