أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
ظاهر هذه الآية الكريمة أن فرعون لا يعلم شيئًا عن ربّ العالمين، وكذلك قوله تعالى عنه :﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا مُوسَى﴾[طه: ٤٩]، وقوله :﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، وقوله :﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ [الشعراء: ٢٩]، ولكن اللَّه جلَّ وعلا بيَّن أن سؤال فرعون في قوله :﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، وقوله :﴿فَمَن رَّبُّكُمَا يا مُوسَى﴾، تجاهل عارف أنه عبد مربوب لربّ العالمين، بقوله تعالى :﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَصَائِرَ وَإِنّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَونُ * فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]، وقوله تعالى عن فرعون وقومه :﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾ [النمل: ١٤].
وقد أوضحنا هذا في سورة «بني إسرائيل »، في الكلام على قوله تعالى :﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هي أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]، وفي سورة «طه »، في الكلام على قوله تعالى :﴿قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يا مُوسَى﴾ [طه: ٤٩].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى