أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾.
خوفه منهم هذا الذي ذكر هنا أنه سبب لفراره منهم، قد أوضحه تعالى وبيّن سببه في قوله :﴿وَجَاء رَجُلٌ مّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يا مُوسَى إِنَّ الْمَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبّ نَجّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٠-٢١]، وبيّن خوفه المذكور بقوله تعالى :﴿فَأَصْبَحَ في الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨].
قوله تعالى :﴿فَوَهَبَ لي رَبِّى حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [ ٢١ ].
قد قدّمنا الآيات الموضحة لابتداء رسالته المذكورة هنا في سورة «مريم » وغيرها.
وقوله :﴿فَوَهَبَ لِي رَبّى حُكْماً﴾، قال بعضهم : الحكم هنا هو النبوّة، وممن يروى عنه ذلك السدي.
والأظهر عندي : أن الحكم هو العلم الذي علّمه اللَّه إيّاه بالوحي، والعلم عند اللَّه تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى