تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
أما في المسائل التي لا يدعيها أحد، فتأتي بالفعل دون توكيد، كما في الآية بعدها :
﴿والذي يميتني ثم يحيين٨١﴾ :
فلم يقل هنا : هو يميتني أو هو يحييني ؛ لأن الحياة والموت بيده تعالى لا يدعيها أحد، فإن قلت : وماذا عن قتل الإنسان لغيره ألا يعد موتا ؟ وقد سبق أن أوضحنا الفرق بين الموت والقتل، بدليل قوله تعالى :﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبت على أعقابكم... ١٤٤﴾( آل عمران ).
فالموت أن تخرج الروح، والجسم سليم الأجزاء كامل الأعضاء، وبعد خروج الروح تنقض البنية، أما القتل فيكون بنقض البنية نقضا يترتب عليه خروج الروح.
إذن : الموت لم يدعه أحد لنفسه، ولما ادعاه النمرود جادله إبراهيم- عليه السلام- في ذلك، وكشف زيف هذا الادعاء، كما قال تعالى :﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أن أحيي وأميت... ٢٥٨﴾( البقرة ).
ولم يفعل إلا أن جاء برجل فأمر بقتله، ثم عفا عنه ؛ لذلك رأي إبراهيم عليه السلام أن يقطع عليه هذا الطريق، فقال :﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر... ٢٥٨﴾( البقرة ).
وهكذا أنهى هذه السفسطة، وكشف حقيقة هذا المكابر المعاند. وتأمل حرف العطف﴿يميتني ثم يحيين٨١﴾( الشعراء ) و( ثم ) تفيد العطف مع التراخي، ولم يقل : ويحيين ؛ لأن الواو تفيد مطلق العطف، وبين الموت والإحياء الآخر مسافة طويلة، ألا ترى قوله تعالى :﴿ثم أماته فأقبره ٢١ ثم إذا شاء أنشره٢٢﴾( عبس ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى